الرئيسية الأخبار محاضرات فن سيرة فنان ذاكرة من صور تاريخ فن فريق العمل تسلية البريد الالكتروني: finarts.web@gmail.com  


البعد الرمزي والبحث عن الذات في فيلم «المثلث 2009»


نورة النمر - السعودية
2018-01-02
6اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورةتجذبك المشاهدة الممتعة لـ«مثلث الرعب» المليئة بالغموض، إلى دخول متاهة من التخمينات، وتحرضك على إعادة المشاهدة أكثر من مرة. ‎هو فيلم الخيال والغموض، الذي يترك علامة استفهام ضخمة، إجابتها غير محددة، بل هي معقودة في داخلك، فأنت المُشاهد والمحلّلُ والمتخيّل والمستكشف.

أثر الفيلم عميق يشبه أحداثه التي تدور معظم مشاهدها في بحرٍ عميق أزرق، ‎أجواؤه غامضة تشبه تلك العاصفةَ الرمادية التي هبّتْ في شكلٍ مخيف لتترك خلفها فوضى غير عادية! ‎بداية هادئة يكتنفها الغموض؛ ‎يبدأ الفيلم هادئاً، مع ترك بعض التساؤلات، في منزل البطلة (جيس)، حيث تكون مع طفلها، وتبدأ بعض التصرفات والأحداث الغريبة، ثم تبدأ العقدة بالتفاقُم تدريجياً بعد تركها المنزل ووصولها إلى يخت الأصدقاء، ستكون أولى علامات الاستفهام هي: أين اختفى طفل جيس؟

‎لماذا تبدو مرتبكة وتصرفاتها غامضة؟ ‎العقدة يصعب تحديدها، وشخصيات الفيلم غير واضحة الأبعاد : ليس على المستوى الدرامي فقط، ولكن على المستوى الرمزي الذي يختبئ وراء كلّ إشارة في الفيلم، العقدة يعكسها الصراع المزدوج بين البطلة وأصدقائها، وبين البطلة وذاتها، ‎وصراعهم جميعاً مع الظروف التي يواجهونها. فتلك المرأة مزاجية وكثيرة العصبية، لكنها في الوقت ذاته أم حنون مستعدة للقتال من أجل ابنها المعوق شديد الحساسية وسريع البكاء، وهنا لفتة عميقة عن الصراع الداخلي للذات الإنسانية، فكل إنسان لديه نزعة خير ونزعة شر، لا بد أن تغلب إحداهما الأخرى، ‎البطلة كانت الشخصية المحورية والأكثر بروزاً في الفيلم.

‎في المشاهد الأولى، بعد ركوب مجموعة الأصدقاء اليخت يشير الفيلم إلى أسطورة العذاب الأبدي عند الإغريق؛ سيزيف ابن آلهة الريح ايوليس، الذي كان اسمه مكتوباً في احدى اللوحات المعلقة في ممرات اليخت، بل ان اليخت مسمى باسمه (ايوليس)، وفي ذلك إشارة، إنسانية عميقة، فالصراع النفسي وتأنيب الضمير وما يتولّد من ذلك من عذاب نفسي متكرر، كل هذا مركب في خِضمّ الحياة، وقد اقتطع كل الناس تذاكر لصعود هذا المركب، سواء أخططوا لذلك أم لا.



‎الحبكة والأحداث المتكررة

‎يمتاز هذا الفيلم، من تأليف وإخراج كريستوفر سميث وبطولة مليسا جورج، بأن المشهد الثاني تقريباً هو نفسه الرابع، والمشهد الثالث هو السادس، وهكذا، ولكنّه في كل مرة يعرض من زاوية أخرى، ونسخة جديدة للبطلة، ‎الغموض والتساؤلات التي يتركها في داخلك ستحيلك إلى تحليلات ذهنية ونفسية..‎ ما الذي يحدث بحقّ الله؟ هل هذه المرأة معتوهة أم مصابة بانفصام شخصية أم بها مسّ من الشيطان؟ ‎هل ما يحدث على ظهر السفينة خيالي أم واقعي؟ فمن الغريب جداً، على سبيل المثال، الجثث الكثيرة والمتراكمة للفتاة نفسها (سالي) في المكان نفسه وبالملابس نفسها، ‎وحين سقطت قلادة (جيس) البطلة في قاع السفينة لاحظت عدداً كبيراً من القلادة نفسها، التي تحمل صورة لها ولطفلها. وكذلك وجود طيور النورس جريحة وميتة في المكان نفسه وبالطريقة نفسه، إذ تصدمه البطلة بالسيارة وتأخذه إلى مكان ما فتفاجأ بعدد النوارس الميتة، وتدرك أن هذا الأمر تكرر سابقاً مرات كثيرة، ‎قد يدرك المتلقي بعد مشاهدة هذا الفيلم، أن الرعب ليس مشهداً دامياً أو شبحاً، أو مجموعة مجرمين أو مخلوقات غريبة تطلق مادة صمغية. ‎في الفيلم لون من الرعب النفسي، الخوف من الذات، واقتراف الأخطاء، والعودة من جديد إلى الخطأ. واقع تشاهده وأنت تتساءل، لماذا لم أراقب نفسي من زاوية ثانية ‎عندما مررت بذلك الموقف؟ كيف كانت صورتي؟ وكيف كان موقفي؟ ‎الرعب الذي قد تعيشه في عذابٍ نفسي يتعلق بخطأ ارتكبته في حق أحدهم أو في حق نفسك، فهل يمكنك تغيير مجرى الأحداث؟! ‎فكرة أنّ ذلك غير ممكن قد تثير الخوف، لكن ذلك يلامس الواقع، ‎فالإنسان غالباً ما يعيش داخل إطارٍ من الظروف التي تقتضي طريقاً محدداً.



‎ النهاية غير المنتهية

‎في نهاية الفيلم وبعد تعرّض البطلة جيس وطفلها لحادثة يتوفى فيها الطفل، يدور حوار بين سائق عابر وبين البطلة، قد يفسر لنا الحوار كل ما يحدث من تعقيدات؛ لقد كانت في طريقها لتغادر كل هذا وتحاول المضيّ بعيداً عن هذه النقطة من حياتها، كي لا يتكرر الصراع والمعاناة، كما أنها كانت تعد طفلها بعدم توبيخه نهائياً مرة أخرى كما كانت تقسو عليه، لكنها بعد أن تفقده تدرك أن الطريقة الوحيدة التي قد تلتقي معه هو أن تعود إلى ذلك المركب المخيف الغامض، حتى تصارع من جديد وتلقيها الأمواج على الشاطئ فتعود مرة أخرى إلى منزلها وطفلها.. وهكذا. حتماً لن يمكنها استعادة طفلها من الماضي، أو تغيير مجرى الأحداث الدامية والغريبة، لكنها ستبقى في أمواج العذاب وتأنيب الضمير».

«هذه لم تكن أنا»، ‎عبارة رددتها البطلة محاولةً أن تقنع أصدقاءها بأن ما لاقوه من الأذى والقتل لم يكن منها، ولكن من نسختها الثانية، وتحاول تبرير ذلك بأنه الحل الوحيد للعودة إلى المنزل وتوقّف كل هذا العذاب، كيف سيقتنع الأصدقاء بوجود نسخة ثانية وثالثة عنها، ‎أو يصدّقون كلامها في خصوص رغبتها في إنهاء الصراع، هل سبق ورددت بينك وبين نفسك هذه العبارة هذه لم تكن أنا؟ ‎الفيلم غريب، لكنه رائع ومختلف، وله تأثير نفسي يحرّض على مشاهدته أكثر من مرة لفكّ ألغازه.

الطوفان في النصوص السومرية.. اسطورة الدمار القادم من العالم الاعلى » الطوفان في النصوص السومرية.. اسطورة الدمار القادم من العالم الاعلى

لوحة (غرفة نوم في آرل) لفان كوخ.. قصتها وتحليلها » لوحة (غرفة نوم في آرل) لفان كوخ.. قصتها وتحليلها

نبذة عن لوحة السيدة اوغنيو (Lady Agnew of Lochnaw) » نبذة عن لوحة السيدة اوغنيو (Lady Agnew of Lochnaw)

الواقع ودرجة صفر الرسم- الاستدعاء والمغايرة » الواقع ودرجة صفر الرسم- الاستدعاء والمغايرة

الألوان في القرآن .. رؤية فنية ومدلول » الألوان في القرآن .. رؤية فنية ومدلول

درس عملي .. رسم تفاحة بالوان اكرليك (فيديو) » درس عملي .. رسم تفاحة بالوان اكرليك (فيديو)

تحليل لوحة غيرنيكا (Guernica) لبيكاسو (فيديو) » تحليل لوحة غيرنيكا (Guernica) لبيكاسو (فيديو)

بحث الصورة » بحث الصورة

كتاب فن الاخراج السينمائي.. (pdf) » كتاب فن الاخراج السينمائي.. (pdf)

البعد الرمزي والبحث عن الذات في فيلم «المثلث 2009» » البعد الرمزي والبحث عن الذات في فيلم «المثلث 2009»

مونتاج.. المزج (Dissolve Or Mix) احدى وسائل الانتقال بين لقطتين » مونتاج.. المزج (Dissolve Or Mix) احدى وسائل الانتقال بين لقطتين

خمسة تحذيرات خاصة للمعالجة الدرامية » خمسة تحذيرات خاصة للمعالجة الدرامية

ما السيناريو؟.. نموذج للبناء الدرامي(طريقة كتابته) » ما السيناريو؟.. نموذج للبناء الدرامي(طريقة كتابته)

نصائح لالتقاط صورة جانبية للعروس » نصائح لالتقاط صورة جانبية للعروس

القطع (Cut).. احد وسائل الانتقال في المونتاج » القطع (Cut).. احد وسائل الانتقال في المونتاج

نصيحة حول الصوت خلال التصوير
» نصيحة حول الصوت خلال التصوير

   
موقع الفنون الجميلة - 2009 - 2018
Check Page Rank
finarts.web@gmail.com