الرئيسية الأخبار محاضرات فن سيرة فنان ذاكرة من صور فريق العمل  

فرنسا وتاريخ الملصق


د. نصيف جاسم محمد
عدد القراءات -3133
2011-12-04
1اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورةمن الصعب تصور مدن العالم دون الملصقات.. ومع ذلك كان لابد من الانتظار حتى منتصف الستينات من القرن التاسع عشر لكي يطهر (شيريه) ويقدم نمطاً جديداً من انماط الطباعة الحجرية الملونة التي حولت شوارع باريس الى معرض في الهواء الطلق حتى قيل (ان باريس دون اعمال شيريه لايستطيع المرء معرفة خصائصها، فهي صنعت السعادة لكل من يراها، والابتسامة على جدران المقاهي وعلى نوافذ الاكشاك)، ومثلت اسلوبية شيريه في الملصقات المسرحية تجديداً في الروحية التصميمية خاصة في الملصقات (Watteau.. tipplo) وهو ما يمثل ظاهرة، كما كانت الركوك التي احيت هي الاخرى الفن الفرنسي.

بحيث عرف الباريسيون باسم مستعار هو (شيرتيس). ومع صدور قانون يخص الاماكن الرسمية في العاصمة عام 1881 ولدت صناعة الملصق، وفرض على كل ملصق ان يختم مصحوباً بنسبة ضرائبية محددة، وحددت كذلك المقاسات والانواع وعمل المعلنون مع الفنانين من اجل تأكيد وظيفة الملصق في الشارع.
وفي عام 1884 اقيم اول معرض للملصقات في باريس وبعد ذلك بعامين صدر اول كتاب عن الملصقات ومجموعة من المؤلفات الاخرى.
وخلد شيريه في عام 1890 كأول فنان يعلن عن معرضه من خلال ملصق، ثم تلا ذلك مجموعة من الملصقات (الحسناء) ثم لوترك وجين ازيل في دي باريس ومدينة لوس انجلوس للسيدة كاميلا اوكس، والكسندر للمصمم ستينيلن، وليت (lait). وعموماً فأن بونارد وفاسيارد ادور ولوترك انتجوا روائع من الملصقات التي ارتقت الى مستوى عال من الفن وتصف غبى قمتها (الطاحونة الحمراء) الذي استلهم روحية الطبعات الخشبية اليابانية واثار في يومها ضجة كبيرة (1891).
وبالطبع قيم تقيماً مادياً عالياً عندما عرض في المزاد. وفي عام 1894 مثل عمل الفونس والتشيكية العاهلة في باريس، عودة الى حياة النوفايو ذات النمط الزخفي، وملصق عن سارة برنار الامريكية التي اتخذت باريس موطناً لها.. وعموما فقد هيمن الفن البيزنطي وحركة الفنون والحرف على على المشهد الباريسي للسنوات العشر القادمة وحتى حلول الحرب العالمية الاولى.
بحلول سنة 1895 اثار هوس الملصقات عموم الفئات، وبدأت المجلات الادبية بنشر صورهم وملصقاتهم كأسلوب تجاري اعلاني، حيث عرضت اعمالهم واسعارها ضمن (كاتلوجات) وتحرك شيريه، ذاته سنة 1896 نحو ذلك الاتجاه، ومن منطلق تجاري، لبيع سلسلة من ملصقاته المطبوعة حجرياً وبمقاسات مصغرة وفق اربع طبقات، كل شهر ولمدة خمس سنوات ولمشتركين محددين، هذا وحدثت تطورات عديدة ادت الى انخفاض هوس الباريسين بالملصق في اوائل القرن الجديد. حيث تخلى عنها شيريه بعد عام 1900، وتوفي لوترك عام 1901 بعد ان انجز اكثر من 30 ملصقاً، وبعد ذلك بثلاث سنوات غادر الكثير من الفنانين الفرنسيين الى امريكا وتشيكوسلوفاكيا وعلى ذات النحو ضعف تأثير النوفايو على الرغم من طول فترة الحرب العالمية الاولى، حيث فقدت الكثير من حيويتها وجمالها.

لكن الملصق الفرنسي بعث من جديد على يد شاب ايطالي وصل الى هذه المدينة الكبيرة، وهو ليونتو كاييلو، الذي بدأ رساماً للكاريكاتير واتسعت شهرتها فيها، وبحلول سنة 1950 كانت باريس تخلت عن النوفايو واتخذت بساطة ومباشرة كابيلو اسلوباً جديداً لها يكون مفهوماً في شوارع مزدحمة، حيث ركز على هذه الرسالة من المجازي المصمت الى الدهشة وفرحة المتلقي.. وهذه الصيغة رغم بساطتها إلا ان تطبيقها واجه صعوبات من الناحية العملية، وهكذا ظل كابيلو وبلا منازع سيد الملصق ولعقدين من الزمن في بداية القرن الجديد... كان هناك اتجاهات واساليب جديدة... اطلق عليها فن (الديكو) اهتم بها مصورو الازياء الفرنسيون حيث تأثروا بـ (الدياحلبيت) والباليه الروسي التي عرفت كيلوباترا وشهرزاد في سنة 1909 وفي سنة 1910، وطرح فكرة ما يعرف بالنظام العالمي الجديد للشرق الادنى، والتي بدأ تأثيرها جنباً الى جنب مع افتت كارد وفن ماتيس وتكعيبية بيكاسو، وحتى المستقبلية الايطالية التي نشطت في باريس، والتي ستصبح اكثر وضوحاً بعد الحرب العالمية الاولى، وفي ظل الحرب العالمية الأولى عد الملصق من اهم وسائل الاتصال الجماهيري في فرنسا، وادى دوراً في الجهد الشعبي والتعبيري بما في ذلك الحفظ والتوثيق والامن والنقل والتموين، ومجمل الملصقات لاقت استحساناً من الجمهور لبساطتها ومباشرتها، وخاصة التي صممها (ستينلن) مثل (المجهولة – البيانو – نورهاندي - 1935).

هذا واسهم الدمار الذي جلبته الحرب للابرياء سيطرة غير تفائلية للقرن الجديد والقدرة التدميرية للتكنلوجيا الحديثة، مما ادى بالمقابل الى ظهور حركات فنية (الدادا - السيريالية) في السنوات التي اعقبت الحرب العالمية الاولى والهمت فنون التخطيط التي برزت في النوفايو الفنانين واستعيض عن فنون الديكور التي غالباً ماكانت شخصية، واحياناً تهديداً للذائقة الجمالية، حيث اصبحت السرعة والقوة هي الموضوعات الاكثر تداولاً وكانت اشكالها بسيطة ذات ملمسية ذات خشونة في اظهار التفاصيل كما في ملصقات (Am. cacanclle) سنة 1923 وانتهى عهد (كابيلو) فيزداد تاثير اعمال كاساندرا وارنوماندي بالتكعيبية، وسر الجمهور لأعمالها ذات التكوين الهندسي والحرفي. كما شهد الملصق الفرنسي ثورة في الابداع بعد ان تعاونت كاسندرا مع شارلز لوبوت في ما يعرف بـ (الكرافيك) وفتحت بول كين مدرسة بعد اكتشاف جوزفين بيكر.

وبعد الحرب العالمية الثانية ضعف الاهتمام بالملصق كوسيلة اعلامية بعد دخول الاذاعة والوسائل الاخرى، والتي اصبحت مهيمنة على الرأي العام، وبالمقابل زادت كلف تشغيل عمال الطباعة (الليثوغراف) مما دعا المعلنين الى التحول لطباعة الاوفسيت والسكرين، وهي تقنيات افضل، خاصة بعد انتشار التصوير الفوتغرافي الذي ملك كلف انتاج الملصقات.

وبطبيعة الحال فإن فن (الديكو) الذي اخذ بالانتشار، استخدم في محال اعلانية كثيرة مثل (Bally) وايرفرانس وبيرر اولانج الى غير ذلك، وبدأ ينعكس على العبارات الاعلانية المستخدمة.

وبعد ان شهدت باريس العديد من الانتفاضات الطلابية، وشهدت هذا الوقت صعود اسلوبية ما بعد الحداثة وما جلبته من فكر جديد، والتي اثرت على اليغ المعمول بها في التصميم، سيما وان باريس كانت محطة مهمة في هذا السرد التطوري للفن عموماً وهذا التتبع الذي بدأ طباعياً من وليم كاكستون في انكلترا، وفي فرنسا القرن السابع عشر، والذي تعامل مع مختلف القوانين التي كانت تصدر ضد الطباعة والمطبوعات، وحيث كان الحظر ضد ارسال مشروع قانون ينظم ذلك وفي حوالي سنة 1761 اهتم جداً بسلامة الجدران وعمل اماكن ثابتة.

ورغم ان هناك امثلة من اوائل والملصقات الاعلانية... كان لابد من الانتظار حتى ظهور شيريه والذي لم ينجز اعماله كاملة... ومن المعروف ان جول شيريه (1836 - 1932) افاد كثيرا من تقنيات الطباعة الليثوغرافية الملونة التي اتاحت له طباعة باربعة الوان والتي ظهر في ملصق (orphee aux enters) وهذه التقنية في واقع الامر لفتت الانظار الى خواص الحجر وامكانية الطباعة عليه، كما كانت ايام تجاري كويا في بداية القرن.
درس شيريه الفن في بيكس (باريس) وعمل بصفته مبتدئاً، وكانت نظرته فيها حول الملصق تتلخص بكونها غير جيدة من ناحية التصميم والاشكال والطباعة، ويمكن ان تطور العملية باستخدام الملصقات التجارية الكبيرة.. ومن هذا المنطق ولانجازه في هذا النمط التصميمي المؤثر، عُد أول اسم مؤثر في مجال تصميم الملصق.

وتحولت شوارع باريس معرضاً مفتوحاً واثارت اعماله نقاد ومؤرخي الفن مؤكدين على المعالجات اللونية التي بدأت جديدة على الشارع الباريسي، وانضم اليه لاحقاً فنانون مثل (كابيلو، الفونسو، اكسندر كران) الذين برعوا في الاعلان عن المنتوجات الاستهلاكية وتوثيق الاحداث اليومية ورحلات السفر. من المفيد ان نذكر بأن كثيراً من تلك الاعمال كانت تعلق على المباني ومحطات سكك الحديد والاكشاك كي تكون باحتكاك مع الحمهور فضلاً عن رؤيتها في كل مكان.

ترجم واُعد الموضوع عن الموقع:-
www.postershow.com/french_poster

اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورة
الألوان في القرآن .. رؤية فنية ومدلول » الألوان في القرآن .. رؤية فنية ومدلول

درس عملي .. رسم تفاحة بالوان اكرليك (فيديو) » درس عملي .. رسم تفاحة بالوان اكرليك (فيديو)

بحث الصورة » بحث الصورة

الانزياح والعودة في اللوحة التشكيلية صدمة التاريخ » الانزياح والعودة في اللوحة التشكيلية صدمة التاريخ

الانزياح التركيبي للزمن في الفيلم الروائي » الانزياح التركيبي للزمن في الفيلم الروائي

تصميم العلاقات في الزمن والفضاء » تصميم العلاقات في الزمن والفضاء

كيفية حفظ صفحة انترنت بعد تصميها بـ"الفوتو شوب" واخراجها بصيغة "HTML" » كيفية حفظ صفحة انترنت بعد تصميها بـ"الفوتو شوب" واخراجها بصيغة "HTML"

تأثير المفاهيم والمذاهب الفنية على بيئة المنتج جمالياً ووظيفياً » تأثير المفاهيم والمذاهب الفنية على بيئة المنتج جمالياً ووظيفياً

تحليل لوحة غيرنيكا (Guernica) لبيكاسو (فيديو) » تحليل لوحة غيرنيكا (Guernica) لبيكاسو (فيديو)

لوحة قبر باربع لغات تعود لعام 1149م » لوحة قبر باربع لغات تعود لعام 1149م

سول باس
قدرات تصميمية مميزة في مجال البوستر والعلامات التجارية » سول باس قدرات تصميمية مميزة في مجال البوستر والعلامات التجارية

فرنسا وتاريخ الملصق » فرنسا وتاريخ الملصق

في مسيرة الملصق البولندي
من نشأته حتى منتصف عام 1970 » في مسيرة الملصق البولندي من نشأته حتى منتصف عام 1970

آشوربانيبال والملكة في مأدبة بحديقة القصر » آشوربانيبال والملكة في مأدبة بحديقة القصر

دينار ذهبي من عصر الخليفة هارون الرشيد » دينار ذهبي من عصر الخليفة هارون الرشيد

بردية من كتاب الموتى الفرعوني - المحاكمة: مشهد وزن قلب المتوفى » بردية من كتاب الموتى الفرعوني - المحاكمة: مشهد وزن قلب المتوفى

   
موقع الفنون الجميلة - 2009 - 2017