. - الفنون الجميلة - النص التشكيلي برؤية إياد الحسيني
الرئيسية الأخبار محاضرات فن سيرة فنان ذاكرة من صور تاريخ فن فريق العمل تسلية البريد الالكتروني: finarts.web@gmail.com  


النص التشكيلي برؤية إياد الحسيني


احمد خليل العزوز - لندن
عدد القراءات -4453
2013-07-17
اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورةالفن والجمال والحضارة روافد مرتبطة بعضها ببعض فالحضارة لاتقوم الا على مقومات ومرتكزات مهمة كالموارد الاقتصادية والعلوم والثقافة والفنون وترتكز ايضا على مجموعة من التقاليد الخلقية ..ولو ذهبنا بعيدا لشاهدنا ان الحضارات المهمة في التاريخ مثل الحضارة الرومانية والحضارات العربية في بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر واليمن والقيروان كانت تظم تحت طياتها علماء في الطب والعلوم والفنون وفنانون عظام ساهموا في بناء حضاراتهم بناء فعليا متمثلا بالفنون التشكيلية وفن العمارة والموسيقى والغناء،حيث تمكنوا أن يبنوا حقبة من التأريخ ميزتهم وميزت حضارتهم عن باقي الامم وكان للفنانين انذاك دور مهم في هذه الحضارات ..

حفيد هؤلاء هو الفنان التشكيلي الدكتور أياد الحسيني احد الفنانين العراقيين والعرب الذين وضعوا للحرف العربي نصاً تشكيليا مختلفا ومنح الحرف مكانة فنية مرموقة فأستطاع بخياله الواسع وحسه العميق ان يحول صمت الحرف وصمت الكلمة الى اعمال ابداعية تكاد تكون ناطقة من شدة تعبيرها وتعدد معانيها الفنية وتأثيراتهاوجمالية نصها التشكيلي،كما ان له بحوث ومؤلفات عدة .


ومن خلال منجزه الفني تمكن الحسيني بروحه واحاسيسه أن يتبنى ويجسد اسلوبا فنيا رائعا يتناغم مع الحرف العربي وكيفية توظيفه وتوليفه مع اللون والضوء والعناصر الاخرى المتوازنة التي يختارها ويراها منسجمة مع المعنى حتى وصل بمنجزه الفني الى درجة الصوفية في الفن،وكذلك يتمتع بأمكانيته الواضحة ايضاً بمخاطبة روح المتلقي ومشاعره بشفافية عالية..الحسيني احد المبدعين الذين تبنوا الحرف العربي ليصبح أحد أهم عناصر لوحاتهم وأعمالهم الفنية وساهم برؤيته الجديدة في رفع وأعادة مكانة الحرف في مجتمع الفنون التشكيلية عربيا وعالميا وخاصة في المدرسة الحروفية العربية من خلال مشاركاته ومعارضه المستمرة التي حصدت كثيرا من الرضا والاعجاب وحصوله على الجوائز المهمة التي نالها دليلا قاطعا على اهمية وجمال ومقام اعماله ..لقد ابتعد الفنان العالمي الحسيني بأسلوبه عن الخط العربي التقليدي وشق اسلوباخاصا يرتبط بلحظة الايحاء وما يدور في خلجاته الرائعة ليجسده على لوحته ..وساعده كثيرا كونه احد الخطاطين البارعين ومصمم من الطراز العالي يتمتع بموهبة الابتكار والابداع وماهربالتزاوج بين فن العمارة والفن التشكيلي ويعتمد كثيرا على البعد الثالث في توجهاته الفنية وكذلك الرمزية النابعة من الفكر والخيال ومتمكن من ربط وتوليف عناصر لوحته بطريقة صوفية تثير إنتباه المتلقي كما أستطاع الحسيني بتجربته أن يجعل من اللوحة الحروفية العربية لوحة تشكيلية تحمل شجون لونية عالية وتناسق وطواعية تنافس بقوة بقية الاساليب التشكيلية.تعالوا معي لنحاور سوية الفنان العالمي الكبير الدكتور اياد الحسيني.
1ـ ماهي المراحل التي يمر بها الفنان التشكيلي ليصل الى الشهرة محليا وعريبا وعالميا ؟ وهل يحتاج الفنان العربي الى أفكار وبحوث مختلفة جديدة ليطل بها على البوابة العالمية ؟
* المراحل التي يمر بها الفنان التشكيلي هي ذات المراحل التي يمر بها الانسان في حياته ، فهو يبدا بالحبو والشباب والكهولة والشيخوخة ولكن الشرط الاساسي في مشروع الفنان المبدع ابتداءا هو الذكاء المتوقد الذي يصاحبه عمل دؤب تعززه خبره بصرية عالية للمنجز الفني مع مغذيات فكرية مستمرة تصله بحركة الحياة والمجتمع الانساني ، والفن لايلتقي مع البلادة او الغباء انما مع اعلى درجات الوعي الفكري والحضاري لاجل اختزال المشهد الانساني الكبير برموز قليلة تتجاوز الزمان والمكان ، ومن المؤكد اني اتكلم عن الفن الاصيل الذي يؤدي دوره في الحياة كضرورة .
والشهرة محليا او عالميا هي تحصيل حاصل للمنجز الكبير وليس هدفا بحد ذاته ، واهم ما فيها ان يرتقي الفنان بفكره الى مستوى عال يستطيع من خلاله ان يعبر عن حركة الحياة في الفكر والتكنولوجيا والمجتمع ويعكس طبيعة الاحداث التي يعيشها الانسان في هذا العصر المدمر الذي يستلب كثيرا من انسانيته وقيمه ، وانا لاانكر هنا ان هناك فن خاص للصالونات وصور للطبيعة وصور للموديلات فلكل وظيفتهاومكانها .
الفنان العربي له تجارب فردية محدودة اغلبها تقتات على ما غادرته الفنون في المجتمعات الاكثر وعيا تجاه العملية الفنية ،لان هذه المجتمعات في النهضة الحديثة كانت اكثر وعيا لفهم ضرورة الفن للحياة.
وافتقار المجتمعات العربية للمشروع الحضاري فكريا وتقنيا لايتيح للفنان المبدع المناخ الملائم والقدرة على التعبير والتواصل عالميا
والمشاريع الحضارية الان قسمت المجتمعات الى مجتمعات منتجة على مستوى الفكر والانتاج والاخرى مستهلكة في كل جوانب الحياة بما فيها الفن .
2ـ الأنتقائية في الفن نزعة تسمح بالأختيار الحر والمزاوجة بين الأساليب نعم ..لكن الذي نراه اليوم هو الارتماء الكامل في أحضان المدارس التشكيلية الغربية والأنقلاب على الخصوصية الحضارية ، ماهو تعليقكم ؟
* لاشك ان الاقل وعيا يقلد غالبا الاكثر وعيا ونشهد كثيرا من تجارب فنانين كبار تقضم من هنا وهناك على مستوى الفكرة او التقنية وتصيغها في مزيج غير مناسب وفي بيئة غير مناسبة ولهذا فان المحصلة النهائية هي غياب الهوية وافتقارنا الى اسلوب او تيار او مدرسة تعكس منهجنا الفكري والحضاري .وهو امر طبيعي مع مجتمعات استهلاكية تسعى لتامين قوت يومها وتعيش مجموعة ازمات في حياتها .
وهنا اؤكد اهمية وتاثير المناخ والثقافة السائدة في المجتمع فنحن نشهد ثقافات جديدة كثقافة الموت والاستلاب والخوف والاستبداد والازمات ..... الخ ، فماذا نتوقع من فن يعد مرآة عاكسة للبيئة التي يعيشها الان ؟
وبالتالي كمجتمعات في هذه المرحلة لم نقدم الصورة الصحيحة عن ثقافتنا او عن حضاراتنا القديمة .
3- ماهي اهم الجوائز العربية والعالمية التي نلتها وماهي الجائزة الخالدة مع نفسك لحد الان ؟
* انا لااسعى الى الجوائز ، وانما هي المحصلة النهائية لكل انجاز متميز يضيف شيئا جديدا للفكر والفن
حصلت على جائزة الشيخ زايد الدولية للكتاب 2010عن كتابي فن التصميم في الفلسفة والنظرية والتطبيق بثلاثة اجزاء والذي يعد تاسيسا للفلسفة النفعية للجمال في زمن تحول فيه التصميم من فن الى ستراتيجية جديدة للحياة تواصلا مع الصناعة والانتاج والتسويق .وحصلت على الجائزة الدولية لتصميم الملصق السياسي 1986في لندن ونيويورك وباريس وحصلت على الجائزة الاولى للنحت في مهرجان الفن العراقي المعاصر 1994 كما حصلت على تكريم مجلس دبي الثقافي 2011 وشهادات الخط العربي من استانبول 1977 والقاهرة 1979وجوائز اخرى عديدة في الخط العربي
ومشروعي ينقسم الى الانجاز الفني في الخط العربي والتصميم والرسم والنحت والقسم الاخر فكري في انجاز العديد من المؤلفات والبحوث العلمية والاشراف على الدراسات العليا ولعل اخرها عضويتي الحالية في معهد الدراسات الاوربية المتقدمة في باريس والتفرغ العلمي لانجاز بحوث متقدمة في فلسفة التصميم وبما يتعلق في تحولات فكرة الجمال في النظام الرقمي في الفن سعيا وراء تاسيس رؤية عن قيمة الجمال في عصر يشهد تحولا كبيرا من نمط التفكير التناظري التقليدي الى نمط التفكير الرقمي بكل معطياته .
4ـ هل أنت مع تفعيل دور الفن في العالم العربي وادخاله شيئا فشيئا في العجلة الاقتصادية ؟
* دون شك انا مع ذلك ، وهذا الامر يكون بالتوازي مع مستوى الوعي الفكري والحضاري لدور الفن في الحياة العربية ، وفي فن التصميم خاصة فان تطوره لاينفصل عن عملية تطور الانتاج لان مفهوم التصميم عملية فكرية ابداعية خلاقة تنتقل الى الصناعة ثم الانتاج ثم التسويق ، فاذا كان المجتمع مستهلكا فما فائدة التصميم ؟ فهل نضع تصاميمنا على الرفوف ، هناك واقع هائل من التنافس الحالي بين المنتج والمستهلك وتتسابق الدول المتقدمة المنتجة فكريا وتقنيا لايجاد افضل الحلول التكنولوجية والجمالية للمنتجات من اجل الوصول الى المستهلك فماذا يقدر الفنان العربي ان يفعل في واقع استهلاكي في كل شيء ؟
حتى في التجارب الفنية العربية تجد كثير من الفنانين استهلاكيين لتجارب فنانين اخرين والمجتمع العربي يعيش مخاضات عسيرة تتكون فيها صيرورة جديدة وهي تتخبط في كل برامجها وستراتيجياتها يسيطر فيها الجهل والمال والسطوة على معظم مفردات الحياة فيها ولما كان الانتاج الفني والفكري جزء من المنظومة الحضارية ، فان الفن والفكروالبحث العلمي سيبقى في ادنى سلم الاهتمامات لدى متخذي القرار العربي ولنا نماذج مشرفة في بعض الدول العربية التي توليها اهتماما كبيرا كدولة الامارات العربية التي تولي اهتماما كبيرا لحركة الفكر والفن والثقافة الا انها تبقى حلقة مفقودة ضمن سلسلة تكون المشروع الحضاري العربي في الفن والتصميم .
5ـ ماهو رأيكم في التعددية بالأساليب الفنية اليوم الى درجة لايستطيع فيها المرء أن يضع تصنيفا لما يرى ..هل هذه فوضى أم بحوث مستمرة أم ثورة أحاسيس حقيقية للتحرر من الرتابة؟وهل سيأثر هذا على مستقبل المدرسة الواقعية ؟
* هو ليس تعدد في الاساليب الفنية بل هو تخبط وكل يغني على ليلاه ولاتصنيف له الا الفوضى ...! وانعكاس ونتاج طبيعيين للفوضى التي يعيشها العالم العربي على مستوى الفكر والتربية والثقافة والقيم والاقتصاد ... حتى في العالم الاكثر وعيا في التجربة الفنية والجمالية اختلفت نظرته للفن والجمال واللوحة ، وانا كتبت منذ سنتين بحثا عن موت اللوحة وهجرة الجمال خلاصته موجودة على بعض المواقع اوضح فيها ان اللوحة لم تعد تلعب ذات الدور القديم في الحياة والمجتمع ، لان جرعة الجمال التي كنا نستقيها من اللوحة بدانا نجدها في مصادر جديدة للجمال حولنا في كل المنتجات وبطريقة افضل فالفن والجمال هاجر من المتحف واللوحة الى الاسواق والحياة الرحبة وتحول من الندرة الى الوفرة ومن الاساليب المحددة والنظريات الى حرية الرؤية والتفكير والتصرف والتذوق ، اي اننا نشهد في هذا العصر انهيار كبير للمنظومات الفكرية الكلية لاسباب متعددة اتاحتها التكنولوجيا المتقدمة انتهاء بتقنية الميكرو والنانو ومفاهيم الاقتصاد وسياسة السوق والانتاج ، وبالتالي لايمكن فصل الفن عن حركة الحياة والمجتمع بكل تفاصيله .
ولم يعد للمدارس التقليدية في الفن اي وجود حاليا في حركة الحياة مهما كانت اهمية التجارب الفردية هنا وهناك، لان فلسفة الفن والجمال والحاجة اليهما تختلف من عصر الى اخر ... وما يحصل من تطور سريع في الحياة لم يعد الفنان العربي قادر على ادراك كثير من حلقاته وعندما يتخلف الفن عن حركة الحياة لايعود له قيمة لان مرجعية الماضي لم تعد ذي قيمة كبيرة في استشراف المستقبل بل ان الانقطاع عن الماضي هو الخطوة الاولى نحو الابداع والتطور واكتشاف الجديد ، ولعل اهم ما يحتاجه الفنان العربي هو التفكير بعقلية مفتوحة تلغي كل المسلمات .
6ـ المتابع لأعمالك يرى أنك منحت الحرف العربي مكانة تكاد تكون صوفية .. متى أصبح الحرف أحد عناصر منجزك الفني ؟ وكيف نستطيع ان نحافظ على الحرف العربي من عاديات الزمن ؟
* كل تجاربي تدور حول الحرف العربي ابتداء في تجربتي كخطاط على الصعيد الدولي وتجربتي في النحت والرسم والتصميم ، والحرف العربي في الحياة العربية هو ليس وسيلة وانما ظاهرة حضارية تحمل كثير من سمات منهجه الفكري والحضاري والعقائدي ، وبالتالي فان التعامل معه بكل التقنيات والافكار تتعلق بهذه المفاهيم رغم اختلاف التعبير في رمزية هذا الحرف بين تجربة واخرى ، والسمات الصوفية للحرف قائمة على صورة التجريد المثالي لهيأته منذ نشاته في صدر الاسلام ، وقد كتبت عن ذلك مفصلا عندما قرنت جمال المبنى بكمال المعنى في الخط العربي حتى اكتسب الشكل معناه ، وهذه ظاهرة فريده في الفنون عموما ، وهي اوضح ما تكون دليلا على انعكاس كثير من مفاهيم الحياة الاسلامية في بناء الشكل الجمالي للحرف ... حتى حولت الحرف من قيمته الوظيفية والجمالية الى دلالة رمزية تودي وظيفتها السيميائية بكل ابعادها الدلالية ، وفي ارثنا الفكري العديد من الامثلة على القيمة السحرية والجمالية للحرف .
الحرف العربي محفوظ من عاديات الزمن بالقران الكريم ، واذا كان المقصود في التجارب المعاصرة الفكرية والفنية ، فان المؤسسة الثقافية لها دور كبير في اعادة ما افتقدته الثقافة العربية بسبب عصور الانحطاط الفكري والاجتماعي الذي صحب التحولات الكبيرة في المجتمعات العربية .
7ـ كثير من الفنانين يبدأ واقعي وبأسلوب أكاديمي بحت , لكنه سرعان مايغادر هذه المرحلة من حياته ويهاجر الى التجريد والحداثة .. بماذا تعلل ذلك ؟
* نعم لان طبيعة العملية الابداعية تتيح للفنان مساحة واسعة في التعبير وادوات مختلفة من ناحية ، ومن ناحية اخرى كثرة المؤثرات البصرية التي تحيط به تجعله في موضع تجريب مستمر لقدراته الفنية وهو في الحقيقة سر الاكتشاف في العملية الفنية ، ولكن ما يتوجب على الفنان ان يضعه في الحسبان ، هو الى اي مدى يمكن ان تضيف تجاربه المتعددة الى تاريخه الفني والجمالي ، ولاانكر ان هناك سلبيات ودخلاء كثر في المجال الفني تحت ذرائع شتى تتشبث بالتعبيرية والتجريد والحداثة وما بعدها ....الخ . قد تجد بعضها سوقا رائجة في الاعلام او ساحات الفن لفترة ، ولكن التجارب الفنية الاصيلة لاتزول بزوال مؤثرها وانما تبقى خالدة ككل الاعمال في تراثنا الفني الانساني والتي مثلت عصرها اصدق تمثيل .
وهنا لايمكن ان نهمل تاثير المناهج الفكرية في كافة نواحي المعرفة من تاثيرها المباشر على الفن ومستوى التذوق الجمالي بسبب ارتباط الفن والجمال بصورة مستمرة بادوات العصر وبالتالي فان اساليب الحداثة وما بعدها والتي ارتبطت بالحديث والحدث قطعت الصلة بالتجربة التاريخية للجمال وفتحت الابواب على مصراعيها لتتيح للفنان حرية منفلته على مستوى الفكرة والتذوق .
8ـ كيف يمكن للفنان أن يطور عينه البصرية ومصادر ألهامه وخياله وعناصر منجزه الفني ؟
* اصل التجربة الفنية في اللوحة او المنجز التشكيلي هي الثقافة البصرية التي تواجه العين لتشكل اولى وسائل الادراك كعملية نفسية وفسلجية معقدة لايدرك الفنان مدياتها كرسالة بصرية ، وبالتالي فان زيادة عدد الصور العقلية المختزنة في ذاكرة الفنان تشكل مصدرا مهما لخبرته التقنية والجمالية وهذا لايغذى الا بالمشاهدة المستمرة لكل مصادر الارث الفني والجمالي لاجل رفع مستوى التذوق لديه ، لانه بالضرورة يجب ان تبصر عينه ما لاتبصره العيون الاخرى وان يرتقي بخبرته وتجربته الجمالية فوق الخبرات الاعتيادية وبما يجعله يستشرف الصورة الجمالية للمستقبل ، وكل الاعمال الفنية الخالدة مصدر ثر للخبرة الجمالية بما احتوته على معالجات فنية وتقنية حاذقة وجعلت الكثير منها من الاعمال المتحفية الخالدة .
المصدر الثاني هو التغذية الفكرية المستمرة للفنان بالمعرفة المتنوعة وبدونها يبقى الفنان متاخرا عن فهم حركة الحياة في الوقت الذي يقتضي ان يكون متقدما عليها ، اذ لم تعد العملية الفنية مهارات حرفية في اتقان الرسم او التلوين او التكوين وانما اصبحت اصالة العمل الفني قائمة على قوة الفكرة واصالتها وجدتها وقدرتها على التاثير والاقناع والامتاع .
9ـ نشر الثقافة الفنية مسؤولية كبيرة ورسالة انسانية وأخلاقية وحضارية تقع على عاتق الفنانين والباحثين في الفن..ماذا قدمتم بهذا الأتجاه ؟
* نشر الثقافة الفنية لاشك انها حاصلة من خلال المنجز الفكري والفني للفنان طيلة تجربته الفكرية والفنية ومن خلال الموقع الاكاديمي كعميد لكليتين في الفنون الجميلة في بغداد ومسقط وكخبير فني وكمشرف على رسائل الماجستير والدكتوراه والعديد من المؤلفات والبحوث العلمية والمؤتمرات والجلسات العلمية وكرئيس لتحرير مجلة الفن والتصميم العلمية المحكمة الصادرة باللغة الانكليزية في العاصمة مسقط فضلا عن رئاسة وعضوية العديد من لجان التحكيم الدولية في مهرجانات الفنون ، واقامة ستة معارض شخصية بين عامي 1977 و2002.
10ـ هل تتذكر لوحتك الأولى بموضوعها وأسلوبها وتاريخها ؟ وهل كانت تحتوي على الحرف العربي ؟
* نعم اذكر اول لوحة وانا بعمر عشر سنوات وكانت بخط الثلث ومحفورة على الجبس .
11- ماذا يمثل لك التصميم ؟ واذا لخصنا تجربتك الفنية بثلاثة مراحل هل كان للتصميم نصيبا منها ؟
* فن التصميم هو تخصصي الاكاديمي منذ الدراسة الاولية ودراسة الدكتوراه وانجاز عدد من المؤلفات ومازلت مستمرا في انجاز بحوث متقدمة في باريس في ذات المجال .
اما عن مراحل تجربتي الفنية فهي بالمرحلة الاولى : تبدأ بالخط العربي التي تتطلب اتقان الخط العربي وفق قواعده واصوله وهي مهمة تستغرق سنين طويلة من عمر الفنان واستمرت عشرون عاما ابتدأت بالطفولة ، والمرحلة الثانية : عند التحاقي في كلية الفنون الجميلة في قسم التصميم بدأت الافاق تتسع في معالجة الخط العربي وفق لغة التصميم خاصة واني امتهنت خلال دراستي فن التصميم في المجالات الاعلامية والصحفية واقمت معرضين شخصيين في هذا الاتجاه . بدات بعدها تجاربي الفنية في النحت من خلال الكشف عن العلاقة الجمالية بين الخط العربي والنحت والعمارة الاسلامية وعدة معارض في معالجة الخط العربي في الرسم والكرافيك وجربت معظم التقنيات التقليدية والحديثة ، اما المرحلة الثالثة : فكانت تتركز على ادارة المؤسسات الفنية والاكاديمية ووضع الخطط الاستراتيجية والتنفيذية لها وفق سياسات التعليم العالي المتعددة ونظم الاعتماد والجودة الدولي وفي عدة دول ، اما المرحلة الرابعة : وهي التفرغ العلمي الحالي لانجاز البحوث والدراسات المتعلقة بفلسفة التصميم الذي شمل نواحي كبيرة من الحياة على المستوى الجمالي والصناعي والانتاجي والتسويقي وفق مناهج فكرية متعددة كالبراغماتية واقتصاد السوق والمثالية والمنهج الطبيعي ... الخ والتي تجعل من روافد كثيرة في الحياة اليومية للانسان تحت مظلة الجمال والتذوق الفردي والجماعي ، ومن خلال التاكيد على المنهج العلمي في البحث عن حلول مستقبلية لكثير من الاشكاليات التي تواجه الانسان في حاجاته اليومية والتي تنقله من لغة خطابية الى اخرى اكثر رقيا وجمالا ، وهنا فان استخدام ادوات العصر على المستوى الفكري والتقني امر في غاية الاهمية لان مثل هذه البحوث تتعامل مع اخر حلقات المعرفة في استشراف المستقبل والكشف عن حلول جديدة وهو جوهر العملية الابداعية في التصميم.
12- ماهي المعوقات التي يمر بها الفنان العراقي حاليا ؟
* الفن في اي مكان هو ناتج طبيعي لثقافة المجتمع وحركة الحياة والمناخ السائد فيه ، وامر طبيعي ايضا ان حالة التشظي الذي يعيشها المجتمع العراقي تنعكس بالضرورة على حالة الرؤية والتعبير والتفكير التي يعيشها المفكر والمثقف والمبدع ، وعندما تبني سقفا واطئا في الحياة فانك تقزم كل الاشياء التي تحته ، وليس امرا هينا ان يسحق المورث العراقي التاريخي والفكري والحضاري بهذه الطريقة الهمجية والتي في الحقيقة توالت على العراق في عصور متعددة ولاسباب معروفة ، ولاجل منع اي مشروع حضاري في العراق حاليا ومستقبلا ، لان ارض وادي الرافدين وحضاراتها المتتالية اثبتت ولعصور طويلة انها تملك مقومات قوتها ونهضتها وقادرة على استعادتها من جديد بعد كل كبوة بفعل ما تمتلك من موارد مادية ومعنوية وبشرية وعمق فكري وايديولوجي . وهكذا بغياب المشروع الفكري والحضاري تتشظى كل الجهود مهما كانت خلاقة وتنكفي على ذاتها وتفقد دورها الفاعل في المجتمع والحياة فتكون في المؤخرة بدل ان تتخذ دورا رياديا وطليعيا في الحياة ... وهجرة المبدعين والمفكرين والاكاديمين والنزيف المستمر للكثير من الطاقات نموذج على ذلك ولعل الفنان العراقي احدها ،اذن هناك زمن مفقود وطاقات مهدورة وقدرات ضائعة ، في خضم هذه الحالة ماذا نتوقع ان يكون واقع الفن العراقي ... سوى حالة من الاستلاب والضياع وفقدان ابسط المقومات.
13- ان الله جميل يحب الجمال .. ماذا يمثل لك الجمال ؟ماهي الزوايا التي من خلالها ينظر الفنان اياد الحسيني الى الجمال؟
* الجمال قيمة انسانية عليا ترتقي بالانسان سواء كانت قيم جمالية معنوية او حسية وكتب في هذا العديد من المناهج منذ العصر الاغريقي والى الان وهو مجال بحث واجتهاد كبيرين قد يتفق بين الثقافات المتعددة وقد يختلف في الزمان والمكان بفعل عوامل عديدة يضيق المجال عنها ، وفي رأي ان قيمة الجمال مع قيم عديدة يسعى الانسان طيلة حياته الى اشباعها ، تبدأ بالاحساس بالمتعة مرورا بالجمال والكمال والجلال ولا اقصد هنا المتعة الحسية المادية ففي الجمال متع فكرية ونفسية ونفعية واستهلاكية ووظيفية وادائية ... وهو ما اكدته من خلال كتابتي نظرية الجمال في التصميم في كتابي الاخير فن التصميم ،والتي اعكف على اكمالها في الوقت الحالي في ظل النظام الرقمي وتحولات الحياة من نمط التفكير التناظري الى نمط التفكير الرقمي . .
اذن الجمال متغير بالضرورة بفعل تغير حاجات الانسان وايقاع الحياة والتكنولوجيا والمناهج الفكرية في الاجتماع والاقتصاد والسياسة ، هذه الرؤية الشمولية تضع قيمة الجمال على رأس الاولويات في حياة الانسان دون ان يستشعرها ، فعندما تتعلق القيمة الجمالية بكل حاجاته اليومية كنفع واستخدام ووظيفة واداء تتحول الى جرعة يومية لايقدر الانسان الاستغناء عنها ، وتتحول من قضية تخص الذوق الفردي الى العمليات الصناعية والانتاجية والتسويقية وصولا الى جيب المستهلك ، اذن الجمال الان حاجة انسانية مستمرة ضمن ايقاع العصر لاتقدر على اشباعها الا الفكرة الابداعية الجديدة .
14- ماهي مراحل تطور المدرسة الحروفية العربية التي انت احد اعلامها المعاصرين ؟
* التفصيل في هذا الموضوع طويل وقد انجزت بحثا نجد ملخصه في بعض المواقع بعنوان ( الحروفية قراءة جديدة في الخط العربي ) تعرضت فيها الى مراحلها الابستمولوجية المعرفية والجمالية والحضارية ، تم تصنيف التجارب الحروفية العربية وفق تنوعها المورفولوجي والظاهراتي ، لانها كظاهرة لاتنفصل عن مجمل الحركة الثقافية والفكرية والتحولات التي تحصل فيهما اليوم في العالم العربي ، ولاشك ان التنوع الجمالي والتقني والرمزي والفلسفي كان من مميزات اتجاهات متعددة بعضها تمتد جذوره الى الحضارات القديمة والاخرى تتواصل مع منهجية المخطوط العربي الاسلامي ، بينما ينحى اتجاها اخر منحى صوفيا مجردا ، وهنا ورغم تعدد هذه النتائج الا ان من الصعب الاشارة الى اتجاهات تبلورت اساليبها كتيارات فنية مؤثرة في الوقت الحاضر . او يمكن ان نعدها امتدادا او تطورا طبيعيا للمنهج الفكري للفن العربي والاسلامي ، لان الخط العربي والفن الاسلامي كان نتاجا لمجموعة من القيم الراسخة في المجتمع انذاك يشهد تحولا عقائديا وفكريا نحو التوحيد فتاسست منطلقاته بصورة جليه واصبح يعبر اصدق تعبير عنها وعن سيادتها الايديولوجية ، اما حالة الضعف الفكري الذي نعيشه الان فتعكس حالة التردي على مستوى التفكير والتذوق والانتاج .

اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورة
فيديو.. فنان بريطاني يصنع أعمال فنية من وسائط تخزين البيانات» فيديو.. فنان بريطاني يصنع أعمال فنية من وسائط تخزين البيانات
القراءات -622
محمود ياسين يعتزل الفن نهائياً.. ما السبب؟» محمود ياسين يعتزل الفن نهائياً.. ما السبب؟
القراءات -879
هذا مانشره "سيلفستر ستالون" عن فيلم رامبو الجزء الخامس» هذا مانشره "سيلفستر ستالون" عن فيلم رامبو الجزء الخامس
القراءات -773
مصر.. فيلم "يوم الدين" ينافس على جائزة الأوسكار» مصر.. فيلم "يوم الدين" ينافس على جائزة الأوسكار
القراءات -596
نجم مصري يشارك نيكولاس كيج في فيلمه القادم» نجم مصري يشارك نيكولاس كيج في فيلمه القادم
القراءات -735
معرض الفنان البلجيكي "مارك فان كوينبيرغ" في لبنان» معرض الفنان البلجيكي "مارك فان كوينبيرغ" في لبنان
القراءات -799
   
موقع الفنون الجميلة - 2009 - 2019

finarts.web@gmail.com