الرئيســــية الكــادر لماذا نحن؟ اتصل بنا البريد الالكتروني
التأريخ : 2014 - 11 - 26
 
 

مهند التميمي

حيدر عاشور

هادي عباس حسين

خلودالشريف

بان سلمان شكر













موقع شركة الاطلس لايت
موقع شركة الاطلس لايت


موقع شركة هركت
موقع شركة هركت


داناتا
داناتا


reclam
reclam


بوستر
بوستر



حروفيات محمد رضا حروفيات محمد رضا


زجاج ملون محراب جامع الري زجاج ملون محراب جامع الري


رقصة التمرد رقصة التمرد


رقصة التمرد رقصة التمرد


رقصة التمرد 12 رقصة التمرد 12


النحت العراقي التجريدي المعاصر


الكاتب:-الفنون الجميلة/ محمد صفاء حمودي

عدد القراءات -3306

2010-01-01

اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورة ان النظر إلى الفن عموما باعتباره ظاهرة أو شكلا من إشكال النشاط الاجتماعي حيث تتحدد أهميته بثقافة الإنسان ككائن اجتماعي يعمل على تغيير الطبيعة وتحويلها إلى تلبية حاجاته المتنامية بمختلف مراحل تطور النشاط الفكري المجتمعي.
أي ان الفن يرتبط ارتباطا وثيقا ومباشرا بمختلف القوى الفاعلة في تاريخ تطور المجتمع ماديا وفكريا، وعليه فالمجتمع العراقي شأنه شأن المجتمعات الأخرى سعى إلى الفن كضرورة (اعتبرها متوارثة) نقلت الحضارة الإنسانية الممتدة إلى آلاف السنين والمحملة بأيدلوجيات فكرية معمقة انتقلت خلال عصور مكونة بذلك نمطا معبرا من فكرة المجتمع المتنقل من مخاضات متعددة أسفرت عن مجموعة من المنجزات الفنية والمرتبطة ارتباطا وثيقا بروح المجتمع العراقي ومعبرة عنه، والمغذي لصراعات الاتجاهات الفنية الحديثة في المنجز الفني العراقي هو حركة التحولات الهائلة في تاريخ الفكر البشري والتي وردت الينا في اطر فكرية بمدارس ومناهج وتجارب عاشها المجتمع الأوربي بشكل خاص، وإلفها المجتمع العراقي عن طريق الاتصال الفكري عبر وسائل الاتصال وبمجموعة المداخلات الثقافية التي حدثت في العالم نتيجة الاختلاط الثقافي ان كان عن طريق المعارض أو عن طريق الدارسين خارج القطر.
ووفق هذه المعطيات برزت أسماء لامعة في سماء المجتمع الفني العراقي وعكست أعمالها الخلاصات التراثية والبيئية والحضارية والفكرية العراقية ممتزجة بثقافات تلك البلدان فأصبحت هناك محصلة يتجاذب أطرافها طرفي الثقافة وحورها الفنان العراقي فمنهم من بقي بتجربته العراقية الخالصة المستوعبة للإرث الحضاري العميق ومنهم من التجئ لمعظم التيارات الثقافية والفنية العالمية، إذ لا يختلف من حيث المقومات الفكرية التي تنبع من الواقع الاجتماعي والنفسي وتكون لها تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة في أسلوب الفنان، اذ أنه " وكما للفن الشعبي قيمه اجتماعية وحرفية ارتبطت بالحياة اليومية والعادات والتقاليد، ولقد توسعت الحركة التشكيلية في العراق وتنوعت بعد أن كان للفن الأوربي دوره في البدايات والنشأة ".
اذ تتفاعل ثمار الفكر والحضارة الأوربية والتراث الحضاري العراقي العربي ليصبح للفنان العراقي دورة في محاولات أيجاد ما يناسب عراقيته وتحديد أسلوبه الخاص بما يحاكي روح العصر "رغم تأثره بالفن الغربي تأثيراً واضحا الا انه أستنبط في فنه من التراث العراقي".


• جواد سليم
فمن ابرز من تلاقحت منهجيته الفنية بالحضارة الغربية هو الفنان جواد سليم، (ولد في انقرة سنة 1919 من ابوين عراقيين، سافر إلى فرنسا سنة 1928 لدراسة الفن ثم عاد إلى بغداد بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، عين مدرسا لمادة النحت في معهد الفنون الجميلة بعد عودته من باريس عام 1945، سافر إلى لندن لدراسة الفن ايضا، توفي في بغداد عام 1961، أهم أعماله جداريه نصب الحرية في بغداد) إذ " أن استيعاب جواد الواعي للتراث هو احد الأسباب الجوهرية في إبداعه الفني الذي يتركز في كونه أنطلق من المحلية إلى العالمية ". وأبدع في صياغة ارث حضاري عراقي خالص، إذ أنه يحمل في جعبته خليط من التأثير بالماضي مع محاولة التجديد، في الوقت نفسه لا ننسى الظروف التي تحيط بالفنان بشكل عام من حالة سايكلوجية أو بيئية أو كفكر سائد، إذ نلاحظ في عمله (نصب الحرية) الهوية المنفردة التي يحملها جواد سليم، على واجهه من الحجر الأبيض اللون وهي عبارة عن لافتة مدون عليها نص ليس هو بالكتابي المقروء وإنما كمفردات تقرأ من خلالها أهداف ورؤى قد نظمها بعلاقات تنظيمية، حاكت واقع جديد، حاملاً في طياته رموزاً، ليصل في ذلك التنظيم الشكلي الجديد إلى المعاصرة في الشكل وهي تعد "أصدق مرحلة وأكثرها تحديداً لشخصيته، تلك المرحلة التي عصرن فيها تقاليد الفن الرافديني في أعماله... وكان مشروع نصب الحرية رائعة أعماله الفنية وكمال عبقريته".
نلاحظ في ذلك النصب والشخوص أنها بعيدة عن التشخيص في الأشكال وانه يعلو ويتسامى في فنه ليرجع إلى أصوله السومرية وما كان يفعله الفنان السومري في فنه الذي يرتفع عن أرض الواقع إلى عالم أخر أسمى، ولاسيما "عندما لا يعود الإنسان يخاطب الإنسان بل الإنسانية".
ويظهر في العمل الخصائص الفنية التي مثلت في رمزية الموضوع وقوة التعبير الفني من خلال تكويناته التي شيدت على ذلك الجدار الحجري إذ نلاحظ أن جواد سليم قد أحال أشكاله إلى الاختزال وتبسيط الشكل كما أعطى لنفسه حرية التصرف في خلق تلك الأعمال، ولكن على وفق قواعد جمالية أعطت للفن مفهوماً جديداً، وخاصة النحت العراقي المعاصر، الذي كان في سبات طويل بسبب الأوضاع السياسية التي مر بها العراق أي قبل فترة الأربعينيات من القرن العشرين إذ "كانت فترة الأربعينيات بالنسبة للفن العراقي المعاصر فترة تحول، وانطلاق، تحول عن المفاهيم الساذجة والأكاديمية نحو التجديد، والانطلاق عبر التقنية الحديثة".
وبهذا يعد جواد سليم قطباً من الفنانين المبدعين وخاصة في تجريد الأشكال، وإعطاؤها قوة تأملية وتأويلية، إذ نجده في عمله (السجين السياسي 1953)، أنه قد حاور مادته كي تحال إلى أشكال لم تكن معروفة مسبقاً، كذلك لم يكن الفكر آنذاك يستوعبها، أذ نجد في هذا العمل تحول في الشكل إلى حالة مجرده وتوسع انفتاح الدلالة فيه، إذ تجاوز التصوير الايقوني للشكل إلى رموز وعلامات داله، إذ يتكون من مجموعة من الوحدات الشكلية لتمثل من خلالها تلك الأعمدة الحديثة التي أحاطت بجهاتها الأربعة العمل، كما ويتخلل العمل أسلاك من المعدن مرتبطة بالأعمدة لتتصل بكرة صغيرة في الوسط ليخلق من خلالها بعداً للعمل وهو المجهول. نجد أن عمله هذا قد خرج عن المألوف والتشبيه وهو يعد ابتكار جديد في فن النحت علماً أنه استعار عناصر التكوين من مواد غير عضوية ممثلة بالأعمدة والهلال، كما أنه سيد عناصر الخط والفضاء الداخلي فيها فحسب، فأستطاع من خلال حركة تكوينات الخطوط ممثلة بالأعمدة والهلال أن يعبر عن موضوعه، إذ يذكرنا جواد سليم في عمله هذا بأسلوب جاكوميتي في عملة السلكي (القصر في الرابعة فجراً) قد نلاحظ أن استلهام فكرة الأسلاك واردة ولكن بدافع موضوعي جديد ولفكرة جديدة، وبهذا نجد انه قد صاغ أشاراته الدلالية بوصفها لغة وأداه تواصل، زاوج فيها بين استلهامه للحضارة و تأثره بالنحت الأوربي المعاصر، أذ نجده قد أتبع المنهج التوفيقي الذي "يقتضي الدمج بين الأسلوب والتقنيات المعاصرة المستمدة من الحضارة الأوربية والعالمية من جهة والسمة أو الطابع المحلي والممثل للحضارة العراقية والعربية في مختلف مراحلها من جهة أخرى"
فنرى الكثير من الرموز في أعماله المنتقاة من الحضارة الأشورية كالثور مثلاً وآلهه الخصب، إذ استطاع أن يوجد لغة للتواصل الفكري ما بين الفنان والمتلقي، كما في عملة (حيوان أسطوري 1954) المصنوع من المرمر والحديد.
الإيحاءات الموجودة تشير إلى ذلك الحيوان، فنجد النحات نجح في تحقيق المزاوجة والألفة بين المواد المتناقضة في عمله هذا وأحالها إلى شكل جديد غير مألوف "وهو بلا شك يمثل موضوعاً ديناميكياً لما يوحي به من حركة فعلية للحيوان على الرغم من سمة التبسيط والاختزال في منجزة النحتي الذي يمثل أحد أساليب الحداثة لجرأة النحات في الاستعاضة بأطراف معدنية سلكية للحيوان المنحوت"، كما أهتم بعنصر المادة والملمس والفضاء، إذ حقق الملمس الصقيل وأكد على الفضاء الداخلي المتحقق بفعل الأسلاك لإطرافه الأمامية وارتفاع كتلة الجسم عن الأرض من خلال الأسلاك الموجودة، بهذا نجد أن جواد سليم قد "طرح مفاهيم معاصرة في الرؤية التشكيلية العراقية، ذلك لأنه لم يكن يطفو على سطوح أعماله أبداً بل كان يتغلغل في دواخلها لا كظهير خارجي بل كتجربة وتأمل داخلين وهذا ما أمكنه من استشفاف وعيه الحضاري " و "جعل فنه واسطة تحمل مسؤولية خلق أسلوب حديث منتزع من غاية التطور العالمي في الأسلوب، ومتقمص الطابع المحلي في الوقت نفسه"، كالاختزالات التي وصلت حد التجريد في الفن والمعالجات الفضائية والرمزية العالية التي جعلت من العمل قمة المعاصرة والحداثة.
حاول جواد سليم أن يختزل الكثير من التفاصيل الداخلة في معظم أعماله، أن لم نكن مغالين ونقول جميعها، فهو يميل إلى التبسيط في معظم أجزاء أي شكل يقوم بتنفيذه نحتاً كان أم رسماً، في محاولة جادة لهجر ما كان سائداً من أساليب تقترب في أساسياتها من الاسلوب الانطباعي ومقترباً بقوة من التجريد بخطى لا يمكن تجاهلها.


• خالد الرحال
وامتدت التجربة الفنية على أيدي فنانين عراقيين آخرين منهم خالد الرحال، الذي جسد تجربته بالنحت العراقي القديم عامة والنحت الأشوري بشكل خاص وتأكيده على مفردات عراقية كالثور والسنبلة وغيرها، إذ درس الفن العراقي القديم في أوائل الأربعينيات والذي أطلع على الفن الغربي أثناء دراسته في ايطاليا، وقد انحاز الرحال إلى حقيقة أن المعاصرة لا تكتسب شرعيتها إلا بمفهوم عميق للموروث، وهذا يتجلى في عمله (كلكامش)، "التي تعد من الشخصيات المهمة في الأدب وتاريخ بلاد ما بين النهرين وملحمة كلكامش شاهد أكيد عنها ".
إذ نلاحظ في العمل الواقعية في التنفيذ ألا انه أحال الشكل إلى المبالغة في التعبير من خلال تضخيم عضلات اليد، هذا من جانب ومن جانب أخر يؤكد الرحال عن تجاربه المعاصرة المتمثل في منحوتته (الشرقاوية ليلة الدخلة 1947 ) إذ أكد فيه النحات على المعاصرة والحداثة في التنفيذ والطابع الفلكلوري التراثي، نرى في العمل وهو يميل إلى التبسيط والاختزال في تفاصيل الجسد، إذ اعتمد التبسيط والتسطيح والتلاشي لإظهار الجسد بتلك الصورة وهذا طابع غير تشبيهي اعتمده الرحال في منجزة هذا، محاولاً أن يحقق قيمة تعبيرية وجمالية من خلال تلك النظم غير الخاضعة للواقع، "فتجاوز التشريح في دقته مع المحافظة على الشكل العام، دون الإشارة إلى التشريح في مناطق أخرى كالبطن والصدر الذي سترة بثياب متلاشية مع الجسد".
أما الوجه فقد بقي كما هو محافظاً على ملامحه التشخيصية الواقعية، وإظهار تشريحه بدقة أكثر من بقية الأجزاء، بينما أعتمد على الخطوط المبسطة في صنع خصلات الشعر غير الواقعية الشكل، ونلاحظ أن النحات بقي متلازماً مع تراثه وموروثه رغم حداثة شكله النحتي اذ نجد أن الفتاة تحمل في يدها وجها بشرياً وضعت له قرون، وهي ذو طابع ميثيولوجي، معبرا من خلاله عن فكرة موضوعه والترابط الذي يربط الفتاة مع ذلك الرمز وما يشير له من معانِ عديدة، ويحمل هذا العمل ديناميكية من خلال بعض عناصره الرمزية الممثلة بالوجه ذي القرون وخصلات الشعر المختزلة وتبسيط الجسد.
وقد أستثمر النحات الفضاءات الداخلية للتمثال و حركته الطبيعية أو التلقائية، وقد حقق الرحال من هذا العمل قدرة من التعبير من خلال استخدامه للرموز التراثية و التبسيط في أخراج الشكل.


• محمد غني حكمت
ويبقى النحات محمد غني حكمت، واحدا ممن تركوا الأثر الكبير في النحت العراقي ومعالجته الأصيلة للإرث الفني للمنجز النحتي، إذ عالجت أعماله البيئة العراقية مستمدة من الإرث الكبير لها على اختلاف مناهله فقد استعان بالأساطير العراقية القديمة في استلهام مفرداته النحتية كما في، إضافة إلى حكايات ألف ليلة وليلة العراقية (شهريار وشهرزاد)، وكهرمانة، فنجده "اقترب من تحقيق النزعة المتأصلة في الفن العراقي منذ القدم، نزعة التشبيه والتجريد التي تبرز أولاً في الفن السومري ثم تتراوح قوةً وضعفاً عبر القرون وتعاقب الحضارات على العراق ولسوف تتجه النزعة بأقصى مداها بعد ذلك نحو التجريد في الفن العربي وهو ما تبناه محمد غني، محولاً الكثير من تشكيلاته النحتية إلى ما يشبه تلافيف الخط العربي وتعاريجه مازجاً مرة أخرى المجسد في المجرد".
وكما هو واضح في أكثر أعماله النحتية كتمثال (بائع السكائر1962)، المعمول من الخشب والذي يتسم في اختزال التفاصيل الخارجية للملابس أضافه إلى اختزال تضاريس الجسم وجعلها مبسطة جداً موضحاً من خلال التبسيط في الأداء. كما واعتمد النحات في أظهار القدرة التعبيرية في الشكل المبسط والمجرد، الذي تكتنفه الحركة ذات الإيقاع المتوازن لإيجاد وسيلة يحيل بها الفكر إلى الماضي ويعيش أجواءه في الحاضر". ومن الأمثلة على ذلك تمثاله (تحمل العباءة 1989)، الذي يعد أسلوبه أقرب إلى شكله الواقعي الا أنة يمتاز ببعض التحويرات، التي حققها الفنان من خلال تموجات العباءة وإظهار خطوطها بشكل مبالغ فيه للإيحاء بالحركة، وهذه الخطوط المتموجة أمتاز بها النحات موظفاً إياها في أغلب نتاجاته النحتية ومبتعداً عن كل الخطوط المتكسرة ذات الزوايا الحادة أذ "يقوم بمهمة فضح أسرار الجمال الجسدي، حتى أن الوسائل الرابطة جراء حركته كالإيقاع والاستمرارية، والترديدات النغمية المتواصلة تخضع لسلطته، وتسهم مجتمعه في بلورة الفكرة المشتغل عليها لهذا يتحول الخط عندهُ على الدوام من مجرد عنصر تصويري إلى بنية تمركز تتضائل إزاء المراكز الأخرى". وكما في تمثاله (هواء وعباءة وطفل 1975)، أذ يمثل أمرأة تحتضن طفلها، والتي حقق من خلاله النحات لغة تعبيرية عالية، من خلال أسلوب التنفيذ الذي كان مقترباً من الواقع رغم اختزال الكثير من التفاصيل في الشكل، أضافه إلى الملمس الناعم الذي يتسم به العمل.
فضلاً عن أن محمد غني قد وظف قدراته الفنية في محاولاته من خلال التنوع في الخامة كالبرونز والحجر والمرمر والخشب، "ومهما تكن تجارب الفنانين متأثرة بصياغات غربية فأن فهم أسرار المادة وتطويعها للمضمون هدف أساسي في استمرار النحات لعمله في خضم بحثه عن شخصيته متواصلاً مع حركة التاريخ وواقع مجتمعه وتلبية حاجاته وتحقيق بعض تطلعاته عبر الفن. أنهم يجدون في ذلك مجالاً للبحث والتمثيل قصد الابداع والاستيعاب وكسب المعرفة، وهكذا الآن تبحث تجارب النحت في العراق عن سمات جديدة توصل فيها سعياً في الفن باحثه عن هوية متميزة".


• اسماعيل فتاح الترك
وعلى العكس لدى العديد من النحاتين العراقيين، أي أن يكون تأسيسا وتطويراً للقواعد التي كان جواد سليم قد وضعها في أصول وحرفيات فن النحت بالذات، يذهب إسماعيل فتاح الترك (من مواليد البصرة1934، حاصل على الدبوم العالي في النحت من اكاديمية الفنون من روما، حاصل على الجائزة الاولى للفنانين العرب في ايطاليا 1962، انجز نصب الشهيد، وتمثال الكاظمي وابو نؤاس والرصافي، توفي في عام 2003) عاكساً تلك الجوانب الخاصة لتجربة تتحدى الواقع من جهة ولتكسب الواقع الفني عمقاً وطرازاً فنياً جديداً من جهة ثانية، فإسماعيل الترك الذي نشأ رساماً وعاش في جنوب العراق وتأثر فنه بخصال مناخية متوترة وقلقة إلى حد بعيد أستطاع أن يغذي مشاعره الانفعالية بفهم التراث الفني التقدمي في أوربا، فأزمته هي أزمة كل فنان يمتلك موهبة ينتظر مناخاً أوسع لتتغذى وتنمو ولقد حصل هذا عملياً عندما تخلص من التقاليد السائدة آنذاك في الفن العراقي أي من الحدود التجريبية ومن محاولات الإنشاء والتأليف بيد أنه سيعكس في العديد من تجاربه الناجحة أسلوباً ما يزال غريباً وتجريدياً أيضاً. أنها تجربة تمتلك وعياً يناقض الفه المبسط التعليمي للفن أولاً وللحياة المعاصرة ثانياً، فالترك كما يقول غالباً يفهم المستقبلية أنها الاتجاه الأكثر تعبيراً عن الواقع وليست هي الاتجاه الذي يسبق العصر.
بهذا نجد أن الترك في أعماله قد أتبع بعداً مستقبلياً في الاتجاه إذ "أن برونزياته مدينة في معظمها للنحت الحديث أكثر منه لسومر و أشور وهذه بالنسبة إليه مسألة تقنية لا قلقة ما دام هو قادر على التعبير عن ثيماته العراقية بطريقة ترتبط بعصرنا الراهن فلئن يستمد أسلوبه بخصائصه الواضحة من النحت المعاصر فأنه واثق من أن النحت كله في زماننا يستمد أساليبه من خليط كبير من الثقافات الفروسطية والقديمة وبخاصة الشرق أوسطية منها". ونجد ذلك في تمثاله (رجل وديك 1998) ( ونهر العطاء 1977)، محاولاً من خلالهما "أعادة صياغتها بأساليب تجريدية و سريالية وتعبيرية". إذ أسهمت في بلورة شخصية الفنان الترك من خلال تجاربه مع المنجز النحتي محاولاً الخروج بوضعيات مؤسسة لشخصيته ومستمدا الحوار المحلي كنتاج لاستخلاف الموضوع، إضافة إلى محاولته التأثير بأسلوب نحتي معتمدا التجريد كمذهب وبرمزية عالية مشذبا العمل الفني للوصول إلى أقصى غاية في التعبير يحاول في تلك الأعمال الخروج من الشكل التقليدي للنحت المحلي متأثرا بمدارس النحت الغربية من خلال التلاعب بمسببات الظل والضوء والتكنيك الخاص، لكنه يبقى ضمن المحلية العراقية الخاصة من ناحية الموضوع باستخدام الديك وطريقة حمله كتقليد اجتماعي متعارف عليه ضمن البيئة المحلية العراقية، كما وتتسم أعماله هذه "بتجاوزها السياقات المألوفة التقليدية في النحت الأكاديمي أذ عمد إلى تبسيط واختزال الشكل بالكامل وهذا ما يحقق الإشارة إلى سمة الترك في أسلوبه الحداثوي هذا فضلاًعن ذلك تأكيده على الملمس الخشن الذي يشير إلى عدم عناية الفنان بهذا العنصر المهم واستغلال ذلك خدمة للقدرة التعبيرية للمنحوتة".


• صالح القرة غولي
ومن النحاتين العراقيين الذين تركوا الأثر الأكبر في مزاوجة الإرث الحضاري العراقي مضمونا وبأسلوب فني متفرد هو النحات صالح القرة غولي (من مواليد 1933 حاصل على دبلوم معهد الفنون الجميلة من بغداد وحصل على الماجستير في النحت من باريس، انجز تمثال ابو بكر الرازي، توفي عام 2003) فرغم الاستطالات التي سبق وان نادى بها جياكومتي لكن الخصوصية تكمن في طريقة احترافه ببدائل الخامة والشخوص الإفريقية التي قد تحملنا عليه كثرة التركيز من النظر اليها والتشييد بها على انها تكاد تكون افريقية هذه المزاوجة في المدارس الفنية، وطرق المعالجة لم تحيد الفنان عن مادة موضوعه السامية الا وهي الموضوعة العراقية الخالصة الذي يمثل (الاهوار1993)، لا يمكن أنسابها ابدا لغير البيئة العراقية بما تحمله من خصوصية في استخدام المفردات: الفاله والشباك لتجسيد منظر صائدي الأسماك في الاهوار.

كما أنه تميز في استثمار خامات متعددة لم يدركها أحد من قبلة وخاصة في النحت العراقي، وللخامة دور كبير في أعمال القرة غولي أذ يجد فيها خدمة لصالح (الفكر والمكان) فكلاهما معبر عنهما باختيارات نحتية قد تعد سبقاً في المسار العام للنحت العراقي بمعنى الاعتياد الذي ألفناه في الخامات الثقيلة، أن القرة غولي لشدة موضوعيته والتزامه الأخلاقي بالفكر الإنساني ولخصوبة خياله حيال الموضوعات ذات الجذر البيئي أو الإنساني، نحا منحىً لم يحدث أن تجرأ أحد على خرق عوالمه، انه في أسفارة حول المادة مثلاً قد تحدث بلغة المحيط، بما لها من مواصفات في الملمس والروح والمقاومة والجمال، كالقار، شعر الماعز، الوبر،... الخ، يكون قد خط أولى التجارب في مضمار النحت البيئي الذي يمكن أن يستثمر بوصفة خطابا عصرياً يجري الآن الحديث عنه بكثرة، مع هذا فالفنان في مذهبه هذا انما يمثل كشفاً عن هاجس التجريد في داخله على وفق هذا النزوع نحو عد المادة قطباً لا يصح تهميش فاعليته في كلية الخطاب، لهذا يخطئ من يظن أن البحث في المادة أو الخامة عند القرة غولي سيسوقنا إلى موقف شكلي... لماذا ؟ لأننا حين نفصل طرفاً من أطراف البحث التشكيلي، فكأننا قد أسقطنا أسس اللغة في النحت، وهي الخامة التي يجابه الفنان العالم بها ولهذا أيضاً، مضى النحات بعيداً وربما وحيداً في خلوته وهو يؤسس مناطق بحثه بلا أحالات أو مراجع ضاغطة، أنما بصفات أسلوبية باتت تمثل نسقاً من أنساق الخطاب العام في النحت العراقي.
أن شخوصه ذات القامة الممشوقة ووجوهه التي لها عمق التاريخ و أرديتها المستلة من البيئة الحارة... تعد فرضيات ولاء خالصة للأرض، التي عاش عليها الفنان مثل أجيال امتدت لعهود غابرة. وأيضا نجد في أعماله العملاقة التي تبدو مظهرياً كما لو كانت قادمة من بيئات غريبة قد طبع فيها خاصية العصر الذي لا بد أن يلقى بظلاله على الحياة برمتها، وهذا ما يؤكد عدم رغبة الفنان في الاتكاء على المثال في الخارج بل العمل على أحاطته بلغة بصرية تدفع به قدماً باتجاه مثال أخر جذوره ضاربة في التاريخ والذات أيضاً، مثال ينهل من الواقع والتعبير بما يجعله يقف على الضفة الأخرى للواقع، بل أن الفنان يسعى إلى جعله أكثر إثارة وثباتاً وربما تكون شخوصه العملاقة قد اوحت لنا بهذا الانطباع، وهذا ما نجده في العديد من أعمالة.
وكما هو واضح في تمثاله (بلقيس والهدهد 1993)، الذي يتصف بكبر حجم التمثال وتعددية الخامات المستخدمة كالحديد والحبال والأسلاك والقير، كما وأنة أستطاع أن يحقق شكلاً واقعياً إلى حد ما تمثل في ضبط نسبة التشريحية في معظم مناطق الجسد من الرأس وعموم الجسد كالصدر والأطراف السفلى وكذلك عملية تحقيق الرداء، إذ نلاحظ أنه "كان متفرداً على صعيد المادة الخام و تركيب العمل الفني وطريقة تجميعه وعلى صعيد صياغاته التي لا يمكن تصنيفها ضمن فئة أسلوبية معينة وهي مواد تعد من مقترحاته الأسلوبية بمعنى أنها ليست مسبوقة في أنشاء العمل النحتي فليس هناك عمل نحتي يقوم أنشاؤه على خامة واحدة متعارف عليها في النحت كالمرمر أو الخشب أو البرونز أو الحجر... الخ".
إذ نرى ذلك متجلياً في عمله (كائن أسطوري 1968) الذي أعده القرة غولي من عدة مواد كالقرون الطبيعية وعجلة من النفايات إضافة إلى قطع من الصفائح الحديدية، جاعلاً منها تكويناً أشبه بالبشري من حيث الهيئة، محققاً تكويناً حداثوياً تجريدياً رمزياً من خلال الاستعانة بالكائنات المركبة التي تعد من التراث العراقي القديم وتجريد الشكل من كل التفاصيل التشبيهيه والمحاكاة.
فضلاً عن استخدامه لتقنية مخلفات التكنولوجيا والمواد العضوية الطبيعية وهذا يعد ابتكاراً محسوباً له إذ أنه قد ابتكر وخلق أسلوباً منفرداً لم يكن مشهود له من قبل إذ "كانت استعارته لمواد من الطبيعة كالقرون والعظام والجلد متفردة في النحت العراقي وغير مسبوقة، ورائدة إزاء النحت العالمي إضافة لإستعارته لمواد خام لها وظائفها في الحياة اليومية كالعتلات والعجلات المعدنية و أنابيب الألمنيوم والحبال، وشباك الصيد، وعدة صيد السمك (الفالات) والخيوط الصوفية وأن كان عمله التجميعي على صعيد المواد الخام مسبوقاً في أوربا، غير أن طريقته تختلف بالصياغة، فالتجميع لمواد خام متعددة لإنجاز عمل فني واحد كانت قد ظهرت في أوربا وظهر معها مصطلح (التجميع) التلصيق في أواخر الخمسينات من القرن الماضي 1950".



• أن النحات العراقي قد تجرأ كثيرا في محاولة الاختلاط بالفنون الأوربية أو بالمدارس التي ظهرت فيها فتارة يحاول التقليد وأخرى يحاول التجريب واعتقد ان محاولة التجريب هي السائدة على اعتبار ان موضوعة الانعتاق من قيود الشكل الملزمة والوتيرة المتسارعة في الحياة والاطلاع على تجارب الآخرين، اكسب الفنان تلك الجرأة على اعتبار ان الشكل ومطاوعته ينتج من الذاتية التأثيرية لدى الفنان بمختلف المراحل فيحاول بشتى الطرق تحقيق رغبة الوصول إلى ما يرضي ذاته، فنراه يحاول مجربا الكثير من الاتجاهات للوصول إلى غايته الذاتية ومحررا إشكالاً تلبي نزعته للوصول إلى الحقيقة.
كما وأن لهؤلاء النحاتين دوراً بارزاً في أظهار طبيعة الفن العراقي المعاصر وتحديد مساره الفني، رغم تنوع الأساليب والاتجاهات التي جاءت بها مختلف المدارس والتي تبناها العديد من النحاتين ولكن كل مبدع عمل وفق أسس وقواعد خاصة به أغلبها كانت تمت للإرث الحضاري من جانب، كي يتمكن من مخاطبة المتلقي وأيضا إيصال المفاهيم العراقية إلى العالمية، ومن خلال تلك المنجزات تمكن النحاتين العراقيين أن يخرجوا من واقع المحاكاة التشخيصية رغم الإمكانيات العالية التي يمتلكوها في النقل الحرفي للواقع، معتمدين على العلاقات الجمالية الجديدة في المنجز النحتي المعاصر.
وكان على الباحث أن يسلط الضوء على بعض هؤلاء النحاتين الذين كان لهم دوراً واسعاً في أغناء الفن العراقي بتشكيلات تجريدية ذات مضامين تعبيرية.


• عبد الجبار البناء
إذ نلاحظ في عمل الفنان عبد الجبار البناء ( فنان نحات رسام ولد في بغداد / محلة باب الشيخ 1925. تخرج في معهد الفنون الجميلة قسم النحت 59-1960. عضو في نقابة الفنانين العراقيين. عضو في جمعية التشكيليين العراقيين. تم انتخابه ثلاث دورات في عضوية الهيأة الإدارية لجمعية التشكيليين. درّس في المملكة العربية السعودية / مدينة الرياض مدة أربع سنوات (1964 ـ 1968). حاضر في القسم المسائي فرع النحت في معهد الفنون الجميلة. عمل رئيسا للقسم الفني في متحف التاريخ الطبيعي. ساهم في العديد من نشاطات جمعية الفنانين والمتحف الوطني. أنجز ثمانين قطعة فنية فولكلورية في المتحف البغدادي. أقام اثني عشر معرضا شخصياً) (رجل و أمرآة 1990)، والمعمول من الخشب، إذ نرى في العمل قد أحال النحات طبيعة الخشب وأستثمرها لصالح عمله فقد شكل منها بطريقة الحذف تكوينه النحتي، وبهذا التكوين نشاهد الخروج الواضح عن المحاكاة، واقتراب الشكل من النظم الواقعية أذ أظهر بعض السمات الجسدية المميزة للمرأة مثلاً كالصدر وكبر حجم الورك.
بالرغم من أن العمل يخلو من كل التفاصيل التشريحية للجسم، اكتفى الفنان بكتل وسطوح و حزوز أستطاع أن يعبر من خلالها عن الجسد. نفذ البناء عمله هذا من الشكل العضوي محملاً بقيم تجريدية ذي قيمة تعبيرية عالية من خلال ليونة خطوطه واللون الذي أستثمره في تناسقها مع المضمون المطروح بحيث جاء متناغماً لحد كبير وأنجح من فكرة العمل وطبيعة الإخراج الشكلي المنفذ والذي يعد من ضمن النحت التركيبي لأضافته أكثر من مادة وتجميعها بطريقة فنية عكست عن قدرته في تأليف عمل ذي خامة منوعة ومنسجمة مع بعضها كما هو واضح في العمل أذ وجود تلك الأسلاك أو القضبان المعدنية المثبت عليها العمل بالكامل فوق القاعدة الخشبية. كما وحققت تلك التركيبة فضاء للعمل، كما واتبع النحات في تنفيذه العمل الأسلوب التعبيري من خلال تجريده للأشكال العضوية محققاً شكلاً يسمو إلى الرقي وعدم التشخيص.


• راكان دبدوب
ونرى كذلك في أعمال الفنان راكان دبدوب (رسام نحات ولد في الموصل عام 1941. تخرج من معهد الفنون الجميلة ببغداد 1961. أكمل دراسته العالية للفن التشكيلي في أكاديمية روما عام 1965. عضو نقابة وجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين. شارك في معرض الجريدة الايطالية السنوي للفنانين الايطاليين والأجانب في روما وحصل على دبلوم شرف وميدالية فضية لسنتين متتاليتين 1962و1963. حصل على جائزة دانتي في معرض إقامته العلاقات الثقافية الايطالية في روما 1969. حصل على الجائزة الثانية في مسابقة سان فيتو رومانيو 1969. شارك في عدة معارض داخل العراق وخارجه. له أربعة معارض شخصية) التي تتسم بطابعها المجرد عن كل ما له صلة بالواقع والتشبه به، كما في عملة (تظاهرة 1970)، فبرغم تسمية العمل ألا أننا لا نرى تلك الحشود في تكوينه، إذ شكلها على وفق رؤية رمزية تجريدية صرفة، قاصداً شكلاً مفتوحاً انتشاري التكوين ذا زوايا حادة.
أن العمل قد أبتعد عن التشخيص ولعل الفنان قد أستند بعمله هذا إلى مقولة برانكوزي "أن ما هو حقيقي ليس الشكل الخارجي، فهو جوهر الأشياء" إذ أبتعد عن الواقع ليصل إلى أفق أوسع للشكل. أن العمل مصنوع من مادة الخشب بطريقة الحذف، وهو متعدد القطع عملت كل قطعة على حدا وبلغ عدد القطع ست قطع، وقد جمعت مع بعضها البعض حتى اتخذت نسقاً واحداً في قولبة أشكالها المتباينة الواحدة عن الأخرى وقد ثُبتت بواسطة القضبان المعدنية لتربط فيما بينها، وكذلك ثبتت على القاعدة بواسطة عمودين معدنيين يحملان العمل وهذه الطريقة في التنفيذ غير معهودة سابقاً في النحت العراقي المعاصر، رغم تحقيق جواد سليم المزاوجة في أعمالة لتلك الخامات الا أننا نشهد في الجيل ما بعد الستينيات ظهور ممن تنوعت أعمالهم بتعددية الخامة، وذلك بسبب التأثر المباشر والاطلاع حول الأعمال العالمية والاستفادة منها لصالح منجزهم النحتي الذي يجسد وفق الطبيعة الفكرية الخاصة للنحات العراقي.
أن عمله هذا ما هو الا أشارة واضحة تجاه النحت العراقي المعاصر بأن هناك نحاتين مارسوا وأبدعوا في خلق نحت تجريدي خالص يخرج عن محاكاة الواقع وفق نظم شكلية جديدة.


• عيدان الشيخلي
كما نجد في تجارب وإبداعات الفنان عيدان الشيخلي (ولد في بغداد عام 1932، انهى دراستة من معهد افنون الجميلة في بغداد عام 1957، حاصل على دبلوم فنون عام 1964 من انكلترا، اختص بصب البرونز في كلية جلسي وكلية الفنون المركزية بلندن، اقام العديد من المعرض الفنية منذو عام 1956، أول من أقام مصهر لصب التماثيل البرونزية) فضلاً عن تجاوزه المباشر للواقع في أكثر أعماله النحتية التركيبية، قد أستخدم فيها الكثير من الخامات الداخلة في تكوين تلك الأعمال النحتية وعلى وفق تقنيات متعددة أحالت إلى رؤى فنية وإبداع متقن. أذ تتميز أعماله بإمكانيات أبداعية ذات مساحة وآفاق خصبة وتنوع وثراء، قد أضفى على أعماله مهابة وتنظيماً وقيماً جمالية فائقة ومحركة للعواطف والأفكار الإنسانية باتجاهات متعددة، ويضيف الناقد شوكت الربيعي عن تجارب عيدان الشيخلي قائلاً "الفنان عيدان الشيخلي ينتمي إلى أولئك الباحثين عن التنظيم والتنسيق والتوازن من حيث خلق حقيقة تتلاحم مع الصورة الحية في الواقع وأن لم تتهيأ لهم ظروف تفعم تطلعاتهم بالحماسة وتحفزهم للإنتاج المتواصل وهكذا نجد تجربة هذا الفنان قد دخلت الحياة من خلال المفاهيم الميثيولوجية وفق خلفية المجتمع الأخلاقية ورمز كل ذلك (المرأة – الأم – الحبيبة – الأرض).
والنقطة المهمة تكمن في هذا التداخل الرقيق المعنى وفي هذه الاستعارة الذكية حينما تتحول الأفكار إلى صياغة نحتية برؤية حديثة تمس القيم الروحية في منبتها ونبعها الشعبي. وعند الولوج في مكنونات ومفردات الأعمال الفنية لفنان ومتابعة مشواره الفني وخطواته عبر مسيرته الفنية الطويلة سوف يراها مفعمة بالحرفة والتنوع والتجارب ذات الخطوات المرنة المتسلسلة والتي تتناغم مع الاتجاهات الحديثة والقديمة ذات القيم التاريخية والتراثية وتساير رغبات وخيال المتلقي.


• عزام البزاز

هذا ولم يكن الفنان عزام البزاز(نحات ورسام ومصمم ولد في الموصل عام 1946م، تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد عام 1968م، حصل على الدبلوم العالي في النحت عام 1980م التي عادلت شهادة الماجستير في الفنون) بعيد الصلة عن واقع الفن العراقي وعن أظهار كامن التجريد في فنه اذ عد البزاز من الفنانين متعددي الاتجاهات وقد كان له دور بارز في حركة النحت المعاصر. اذ كان يستلهم أفكاره النحتية من تكوينات الطبيعة الغنية بالأشكال، مستثمراً إياها لفكرته ومضمونة كما وان طبيعة أعماله كانت بعضها يتسم بالخروج عن النمطية، أي عن المحاكاة والتشخيص المباشر، اذ ركز على الجانب الشكلي التجريدي الجمالي الزخرفي في تكويناته النحتية، كما في عمله (تكوين 2000)، إذ حقق في أسلوب تنفيذه هذا بعداً تجريدياً صرفاً متبعاً في تكوينه مبدأ التكوين المغلق من خلال توزيع عناصره داخل التكوين بذاته، والعمل مصنوع من خامة النحاس ذات الخصائص المتنوعة من قوة ومطاوعة ذات لون مائل للاحمرار، أن العمل هذا يبتعد عن الأشكال العضوية محققاً بعداً جمالياً في تكوينه.


• أتحاد كريم
أن تعدد المدارس الفنية التي ظهرت ومنها في العراق أحالت إلى ظهور فنانين عديدين أتبع كل واحد منهم طريقاً يجد فيه غايتة في أغناء حركة التشكيل المعاصر في العراق ومنها فن النحت خاصة فنجد من ذلك تجربة معاصرة اعتمدها الفنان أتحاد كريم (من مواليد عام 1940، عضو جمعية الفنانين، عضو نقابة الفنانين، شارك في ترينالة الهند العالمية وفي الكثير من المعارض الدولية في أنكلترا والمانيا وفرنسا وايطاليا والاتحاد السوفيتي) التي أبتعدت عن كل ما هو مألوف وواقعي، اذ اعتمد النحات في أسلوبه على إخراج أعماله النحتية وشخوصه الممثلة بقوام ممشوقة نراها ذات استطالة مجنحة طويلة الساقيين ذو أسلوب تجريدي، محوراً النظم السائدة في الجسم البشري، ومحورها لصالح شخوصه النحتية وهذا يتجلى في أغلب أعمالة رغم قله توفر مصورات لأعماله.
إذ نلاحظ ذلك في عمله (أشخاص)، التي تبدو شخوصه كأنها تطير و ذات أجنحة، وقد يصح القول بأنها طائرة فعلاً لعدم ارتباطها بالأرض، وأن كانت مرتبطة بالأرض ومستندة عليها، فحين النظر اليها ينسى المتلقي ذلك الارتباط بالقاعدة مما يعطي شعور بأن القاعدة ذاتها جزء من العمل كما في عمله هذا. أن النحات إتحاد كريم قد خرج من دائرة المحاكاة وخرج بكل جرأة ليس فقط من الناحية الشكلية للمنجز النحتي وحسب بل والتنظيمية من خلال توزيع المفردات ذات النسخ المتعدد للمفردة والإيحاء بها على أساس التعددية بالحركة الدائمة من خلال وجود ذلك الصحن الذي يبدو طائراً في فضاء العمل فوق الأرض مما يعطينا أحساس بحركة شخوصه من خلال التفاتات الرأس (لغة الجسد).




المصادر:

1. القرة غولي، صالح عبد الكريم، مسيرة الفن في العراق، مجلة الاكاديمي، العدد 87، مجلد 5، السنة الخامسة، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد، ص 113.
2. السامرائي، أخلاص ياس خضير، التطور الاسلوبي في رسومات الفنان سعد الطائي، رسالة ماجستير ( غير منشورة )، جامعة بغداد، كلية الفنون الجميلة، 2003، ص 111.
3. صالح، قاسم حسين، في سايكلوجيا الفن التشكيلي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1990، ط1، ص 167.
4. الصراف، عباس، جواد سليم، دار الحرية للطباعة، بغداد، ب ت، ص 82.
5. دوي، جون، الفن خبرة، مصدر سابق، ص 282.
6. ال سعيد، شاكر حسن، البيانات الفنية في العراق، دار الحرية للطباعة، مطبعه الجمهورية، بغداد، 1973، ص 7.
7. ال سعيد، شاكر حسن، جواد سليم، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1991، ص 155.
8. فارس، مأمون سلمان، تحولات الشكل في النحت المعاصر في العراق ومصر، أطروحة دكتوراه (غير منشورة) كلية الفنون الجميلة، جامعه بغداد، 2007، ص 135.
9. الحيدري، بلند، جواد سليم وفائق حسن، مجلة فنون عربية، دار واسط للنشر، المملكة المتحدة، 1981، ص 111.
10. الراوي، نوري، تأملات في الفن العراقي الحديث، مديرية الفنون والثقافة الفنية، العراق، 1962، ص 14.
11. باقر، طه، قدمة في تاريخ الحضارات القديمة، ج 1، ط1، بيروت، 1973، ص 34-36
12. فارس، مأمون سلمان، تحولات الشكل في النحت المعاصر في العراق ومصر، مصدر سابق، ص 173.
13. للمزيد انظر: دراسة خاصة عن اعمال الفنان محمد غني حكمت، كريمة حسن احمد، الاعمال الفنية للنحات محمد غني حكمت، دراسة تحليلية، رسالة ماجستير غير منشورة، بغداد، 1996
14. جبرا أبراهيم جبرا، محمد غني أعمالة النحتية، وزارة الثقافة والاعلام، بغداد، 1977، ص المقدمة النقدية
15. فؤاد، أياد محمد حسن، الخصائص الفنية بين الخزف النحتي والنحت في الفن التشكيلي العراقي المعاصر، رسالة ماجستير (غير منشورة )، كلية الفنون الجميلة، جامعة بغداد، 2006، ص 80
16. عبد الامير، عاصم، حداثة نسب لا حداثة حائرة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 2002، ص 17.
17. الربيعي، شوكت، الفن التشكيلي المعاصر في الوطن العربي، دارا لشؤون الثقافية، بغداد، 1986، ص 79.
18. ينظر / كامل، عادل، الفن التشكيلي المعاصر في العراق، مرحلة الستينات، ب ت، ص 23.
19. جبرا، أبراهيم جبرا، جذور الفن العراقي ، الدار العربية، بغداد، 1986، ص 74.
20. ماجد، حسين، تأثير التجريب في التحولات الاسلوبية في النحت العراقي المعاصر، رسالة ماجستير (غير منشورة) كلية الفنون الجميلة، جامعه بغداد، 2002، ص 115.
21. فارس، مأمون سلمان، تحولات الشكل في النحت المعاصر في العراق ومصر، مصدر سابق، ص 166.
22. مال الله، هناء، دخول متفرد إلى منطقة النحت السحرية، مقالة، مجلة هلا، العدد 2، 2006، ص 14-16.
23. ينظر/ متوكا، هيثم يلدا، مصدر سابق، ص 205.
24. الحمادي، رحيم حسين، التنوع والثراء في أعمال عيدان الشيخلي، مقالة في جريدة الصباح، بتاريخ 16/5/2003.

- يرجى الاشارة الى المصدر (الفنون الجميلة) عند الاقتباس والنشر -
تعليقات الزوار


اضغط للانتماء الى اصدقاء الموقع-- الاسم: نهى الطائي
2014-01-18
التعليق: الله يرحمك يا دايو صالح. كنت يا خالي العزيز ولا تزال في قلبي وقلب جميع الأهل .داءما أتذكرك يا ابن قراغول الاصيل الوسيم المحب للجميع والذي عمل وكافح في سبيل الفن والعلم والمعرفه.
ابنة أختك نهى الطائي



اضغط للانتماء الى اصدقاء الموقع-- الاسم: mounia
2011-02-19
التعليق: روسومات النحت التجريدي




أضــــــف تعليقــك

التعليق :


الاســــم :


البريد الالكتروني : مطلوب لكن لايظهر خلال عرض التعليق


رمز الحماية 123

ادخل رمز الحماية هنا :



 
 
  ©  جميع حقوق النشر محفوظة باسم موقع - " الفنون الجميلة " - 2014