. - الفنون الجميلة - سليم البصري: نصّ صامت لا منتهٍ
الرئيسية الأخبار محاضرات فن سيرة فنان ذاكرة من صور فريق العمل  

سليم البصري: نصّ صامت لا منتهٍ


الإمارات العربية المتحدة/ جمعة اللامي
عدد القراءات -2103
2011-03-02
اضغظ للحصول على الحجم الطبيعي للصورة"الحياة منفى قصير" - (سقراط)

في الطريق الى "قصر الثقافة" أمس مساء، تذكرت الفنان العراقي الراحل سليم البصري، استاذي الذي تعلمت منه من خلال شخصية "الحاج راضي" في عمله الذي لا يمل، مع زميله حمودي الحارثي “تحت موسى الحلاق”، معنى ان يكون الممثل “مسرحية صامتة” حتى وهو يثرثر.


كان يدرسنا حصة "التربية الفنية" في "مدرسة الماجدية الابتدائية" بمدينة العمارة في منتصف خمسينات القرن الماضي. ومثل اي طفل يحب ان يكون كبيراً في حضرة الكبار، قلت في مدينتنا، سينما ومسرح وملهى.

كان يضع يده اليسرى في الجيب الأيسر لسرواله، وينظر الي من فوق، فلقد كان راهي الطول، بينما كنت أراه يتقراني من أخمص قدمي الى ذروة مخي الصغير.
تلك الوقفة سوف تتكرر في أغلب الأعمال التي يؤدي فيها سليم البصري دوراً، وهي الوقفة ذاتها التي رأيته فيها، بعد عشرين سنة، في حديقة "اتحاد الأدباء العراقيين" عندما كنت اعرّفه بنفسي: انا تلميذك في "مدرسة الماجدية الابتدائية" بالعمارة.

سليم البصري، من طراز الفنانين الذين يجعلون العمل البسيط ممتعاً وموحياً وذا رسالة نبيلة. وهذا النمط من الممثلين قليل، حتى في بلد مثل العراق، يعود فيه "العرض المسرحي" الى ألفيّات عديدة سابقة.

ولقد استمعت الى مدرس في فنون السينما والمسرح يخبرني ذات يوم: كانت وقفة سليم البصري تلك توقيعه الخاص، والخاص جداً في اي عمل من اعماله، لكنه ليس "بصمة" ثابتة. انه روح الشخصية التي يلعبها البصري في كل عمل من أعماله.

وهو بهذا يجمع بين المفهوم النظري و "الفطرة" في جعل جسده ذاته، مؤدياً ومتلقياً ومراقباً، اي انه "نص صامت" حتى وهو يؤدي دور حلاق شعبي، يضحك كما يبكي، ويبدو صامتاً صمتاً أبديّاً، فيما هو يمسح دموعه من ضحك كالبكاء.

وكما لا يقدر إلا "شابلن" على إعادة طريقة "حركة" جسده كله، وليس قدميه فقط، كذلك هم الذين يقتربون من وقفة سليم البصري تلك، كانوا يقلدونه، من دون ان يعرفوا ذلك، لأنهم لا يقدرون على جعل حركته وظيفة جسدية طبيعية عندهم.

وثمة امتياز آخر لدى سليم البصري: انه يستل من النص المكتوب ما هو غير قابل للالتقاط لدى غيره من الممثلين، وبذلك يفرض على المتفرج، المظهر الفاجع الذي يريده، والحركة الهزلية التي يقصدها.
مع عديد من الافتراقات، نتذكر المصري "توفيق الدقن" حين نشهد ذلك البصري العراقي، فكلاهما يتيح لجسده حركة من دون حافات، حركة كأنها ضربة قاصمة، او نسمة عليلة قبل ان تصل الى نهايتها.

ومع اشارات الى اختلاف المكان وتباين التجربة والثقافة، نتذكر الاماراتي مرعي الحليان، حين يأتي طاري العراقي سليم البصري، فالحليان يجتهد غاية جهده في ان يترك لجسده ان يتحرك بفيزيائه ذاتها، وليس بإملاءاته هو.

ولا أشك في أن مرعي الحليان الفنان والصحافي، قادر على جعل "تحت موسى الحلاق"، نصاً اماراتياً صامتاً إن هو استمر في طريق المنفى ذاته الذي اختاره سليم البصري وهو داخل وطنه: أسير مع الجموع، وخطوتي وحدي. كما قال احمد عبدالمعطي حجازي.

لكن النهاية التي لن تكتب ابداً، كما هي نهاية حياة سليم البصري، هي بدايات الفنان الحقيقي: اليأس من الآخر. فلقد رفضت زوجته إلقاء نظرة أخيرة على جسده داخل تابوته، بينما كان الفنان يتهيأ لأداء أصعب "نص صامت" في منفاه غير النهائي.






 لوحة الـ135 مليون دولار لزوجة رجل الصناعة الثري «غوستافو»» لوحة الـ135 مليون دولار لزوجة رجل الصناعة الثري «غوستافو»
لوحة لرسامة "ايطالية" حول القضية الفلسطينية تثير العالم» لوحة لرسامة "ايطالية" حول القضية الفلسطينية تثير العالم
القراءات -69
جائزة باسم "نجيب محفوظ" في ذكرى ميلاده الـ 106» جائزة باسم "نجيب محفوظ" في ذكرى ميلاده الـ 106
القراءات -111
رحيل الفنان أبو بكر سالم» رحيل الفنان أبو بكر سالم
القراءات -68
بعد عشرون عام
مصر ترفع الستار عن كشف أثري بارز في الأقصر» بعد عشرون عام
مصر ترفع الستار عن كشف أثري بارز في الأقصر

القراءات -166
فن القَطّ العسيري في السعودية ضمن قائمة التراث العالمي» فن القَطّ العسيري في السعودية ضمن قائمة التراث العالمي
القراءات -839
   
موقع الفنون الجميلة - 2009 - 2017